المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ٩٠ - باب الوكالة في قبض الوديعة والعارية
إلى استرداد وديعة بعقد آخر كما لا يتعدى من عين إلى عين أخرى وكذلك لو قبضها الوكيل أولا ودفعها إلى الموكل ثم استودعها الاول لم يكن للوكيل ان يقبضها منه لان الوكالة قد انتهت باسترداد الوكيل اياها فكان هو في استردادها في المرة الثانية كأجنبي آخر فلرب الوديعة أن يضمن أيهما شاء فان ضمن الوكيل لم يرجع على المستودع لانه في قبضها ما كان عاملا للمستودع وان ضمن المستودع رجع على الوكيل لانه مكنها بالضمان وما رضى بقبض الوكيل له وحالهما كحال غاصب الغاصب مع الاول وهذا إذا لم يصدقه على انه وكيل في المرة الثانية وقد بينا وجوه هذه المسألة فيما سبق ولو وكله بقبض الوديعة وقال اقبضها اليوم ففى القياس ليس له ان يقبضها غدا لان الوكالة تتوقت بالتوقيت فإذا وقتها باليوم انتهت الوكالة بمضي اليوم كما لو جعل أمر امرأته بيدها اليوم لم يكن لها أن تختار نفسها غدا ولكنه استحسن فقال ذكر اليوم ليس لتوقيت الوكالة بل للتعجيل في قبضه بمنزلة قوله اقبضها الساعة ولو قال ذلك كان له أن يقبضها بعد تلك الساعة فكذلك هنا
توضيحه انه لو قال اقبضها كان له ان يقبضها متى شاء فقوله اليوم سكوت عما بعده وذلك لا يكون عزلا عما كان ثابتا له بمطلق الامر بخلاف قوله لامرأته أمرك اليوم بيدك لانه لو قال أمرك بيدك اليوم كان مقصورا علي المجلس فقوله اليوم لمد حكم الامر إلى آخر اليوم فإذا مضى اليوم خرج الامر من يدها لانه ليس في الغد أمر ثابت لها ولو قال اقبضها بمحضر من فلان فقبضها وهو غير حاضر جاز لما قلنا انه لو قال اقبضها كان له أن يقبضها سواء كان فلان حاضرا أو لم يكن فقوله بمحضر من فلان سكوت في غير هذه الحال فيبقى ما كان على ما كان ( ألا ترى ) انه لو قال اقبضها بشهود كان له ان يقبضها بغير شهود بخلاف ما لو قال لا تقبضها الا بمحضر من فلان فانه هناك نهاه عن القبض واستثنى قبضا بمحضر من فلان وكل قبض لا يكون بمحضر من فلان فهو مما يتناوله النهى لعمومه دون الاذن قال وإذا قبض رجل وديعة رجل فقال رب الوديعة ما وكلتك وحلف على ذلك وضمن المستودع رجع بالمال على القابض ان كان عنده بعينه لانه ملكه باداء الضمان وان قال هلك منى أو دفعته إلى الموكل فهو على التقسيم الذي قلنا ان صدقه المستودع بالوكالة لم يرجع عليه بشئ وان كذبه أو لم يصدقه ولم يكذبه أو صدقه وضمنه كان له أن يضمنه لما قلنا ولو وكل رجلا بقبض دابة استعارها من رجل فقبضها الوكيلوركبها فهو ضامن لها لان المالك انما رضى بركوب المستعير دون الوكيل والركوب يتفاوت