المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ٨ - كتاب الوكالة
لو أتى به بنفسه كان مقبولا منه وصحة التوكيل باعتبار ما هو حق للموكل دون ما ليس الاشد لحق له كما بيناه في المسألة الاولى أبو حنيفة رحمه الله بنى على العرف الظاهر هنا وقال الناس انما يقصدون بهذا التوكيل أن يشتغل الوكيل بالحيل الاباطيل ليدفع حق الخصم عن الموكل وأكثر ما في الباب أن يكون توكيله بما هو من خالص حقه ولكن لما كان يتصل به ضرر بالغير من الوجه الذى قلنا لا يملك بدون رضاه كمن استأجر دابة لركوبه أو ثوبا للبسه لا يملك ان يؤاجره من غيره وان كان يتصرف في ملكه وهى المنفعة ولكن يتصل به ضرر بملك الغير وهو العين لان الناس يتفاوتون في اللبس والركوب فكذلك أحد الشريكين في العبد إذا كاتبه كان للآخر أن يفسخ وان حصل تصرف المكاتب في ملكه لا ضرار يتصل بالشريك وهذا بخلاف التوكيل بالقبض والايفاء فان الحق معلوم بصفته فلا يتصلبهذا التوكيل ضرر بالآخر وكذلك التقاضى له حد معلوم منع الوكيل من مجاوزة ذلك الحد لئلا يتضرر به الخصم فاما الخصومة فليس لها حد معلوم يعرف حتى إذا جاوزه منع منه فلهذا شرطنا رضا الخصم وهذا الشرط ليس مؤثرا في صحة الوكالة فالتوكيل صحيح ولكن الكلام في اسقاط حق المطالبة بحواب الموكل ولهذا لا يشترط رضا الخصم في التوكيل عند غييبة الموكل أو مرضه لانه ليس للخصم حق المطالبة باحضار الموكل فلا يكون في التوكيل اسقاط حق مستحق عليه وهو نظير شهادة الفروع على شهادة الاصول فانها تصح عند مرض الاصول وغيبتهم مدة السفر ولا تصح عند حضورهم لاستحقاق الحضور بانفسهم للاداء في هذه الحال وابن أبى ليلى رحمه الله كان يقول المقصود باحضار البكر لا يحصل لانها تستحيى فتسكت والشرع مكنها من ذلك فجاز لها ان توكل بغير رضا الخصم وهكذا يقول أبو يوسف رحمه الله في المرأة التى ليست معتادة مخالطة الرجال فانها لا تتمكن من هذا الجواب إذا حضرت مجلس الحكم فان حشمة القضاء تمنعها من ذلك وإذا كان المقصود لا يحصل بحضورها جاز لها أن توكل والذى نختاره في هذه المسألة من الجواب أن القاضي إذا علم من المدعى التعنت في اباء الوكيل لا يمكنه من ذلك ويقبل التوكيل من الخصم وإذا علم من الموكل القصد إلى الاضرار بالمدعى في التوكيل لا يقبل ذلك منه الا برضا الخصم فيصير إلى دفع الضرر من الجانبين .
وإذا وكلت امرأة رجلا أو رجل امرأة أو مسلم ذميا أو ذمى مسلما أو حر عبدا أو مكاتبا له أو لغيره باذن مولاه فذلك كله جائز لعموم الحاجة إلى الوكالة في حق هؤلاء قال