المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ٧ - كتاب الوكالة
عزله بدون محضر من الخصم بأن يعزل الموكل وكيله ويخفى شخصه فلا يتوصل الخصم إلى اثبات حقه فلمراعاة حق الخصم قلنا لا يتمكن من عزل الوكيل كالعزل في باب الرهن إذا كان مسلطا على بيعه لا يملك الراهن عزله لحق المرتهن وعلى هذا قال بعض مشايخنا رحهم الله إذا وكل الزوج وكيلا بطلاق امرأته بالتماسها ثم سافر لا يملك عزل الوكيل الا بمحضر منها والاصح أنه لا يملكه هناك لانه لا حق للمرأة في سؤال الطلاق والتوكيل عند سفر الزوج وهنا للخصم حق أن يمنع خصمه من أن يسافر وان يلازمه ليثبت حقه عليه وهو انما ترك ذلك بتوكيله وعلى هذا قال بعض مشايخنا رحمهم الله إذا قال الزوج للوكيل بالطلاق كلما عزلتك فانت وكيل لا يملك عزله لانه كلما عزله تجددت وكالته فان تعليق الوكالة بالشرط صحيح والاصح عندي انه يملك عزله بأن يقول عزلتك عن جميع الوكالات فينصرف ذلك إلى المعلق والمنفذ لانا لو لم نجز ذلك أدى إلى تغيير حكم الشرع بجعل الوكالة من اللوازم وذلك باطل .
وإذا وكله بالخصومة وهو مقيم بالبلد لم يقبل ذلك منه الا برضا من خصمه أو يكون مريضا أو غائبا مسيرة ثلاثة أيام والرجال والنساء والثيب والبكر في ذلك سواء في قول أبى حنيفة رحمه الله وكان ابن أبى ليلى رحمه الله يقول للبكر أن توكل بغير رضا الخصم وكان أبو يوسفرحمه الله يقول أولا للمرأة ان توكل بذلك بكرا كانت أو ثيبا إذا لم يكن مروءة وفى قوله الآخر وهو قول محمد والشافعي رحمهم الله الرجل والمرأة سواء في ذلك لهم التوكيل بغير رضا الخصم ووجه هذا القول أن التوكيل حصل بما هو من خالص حق الموكل فيكون صحيحا بغير رضا الخصم كالتوكيل بالقبض والايفاء والتقاضى وبيان ذلك انه وكله بالجواب الذى هو انكار ومن أفسد هذا التوكيل انما يفسده من هذا الوجه فان التوكيل بالاقرار صحيح والانكار خالص حق الموكل لانه يدفع به الخصم عن نفسه فعرفنا أنه وكله بما هو من خالص حقه وأبو حنيفة رحمه الله يقول هو بهذا التوكيل قصد الاضرار بخصمه فيما هو مستحق عليه فلا يملكه الا برضاه كالحوالة بالدين ومعنى هذا الكلام أن الحضور والجواب مستحق عليه بدليل أن القاضى يقطعه عن اشغاله ويحضره ليجيب خصمه وانما يحضره لايفاء حق مستحق عليه والناس يتفاوتون في هذا الجواب فرب انكار يكون أشد دفعا للمدعى من انكار والظاهر أن الموكل انما يطلب من الوكيل وذلك الاشد الذى لا يتأتى منه لو أجاب الخصم بنفسه وفيه اضرار بالخصم الا أن أبا يوسف ومحمدا رحمهما الله قالا ذلك حق الموكل