المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ٥ - كتاب الوكالة
القاضى اقراره باطل وجه القياس انه وكله بالخصومة والخصومة اسم لكلام يجري بين أثنين على سبيل المنازعة والمشاحة والاقرار اسم لكلام يجرى على سبيل المسالمة والموافقة وكان ضد ما أمر به والتوكيل بالشئ لا يتضمن ضده ولهذا لا يملك الوكيل بالخصومة الهبة والبيع أو الصلح والدليل عليه بطلان اقرار الاب والوصى على الصبي مع أن ولايتهما أعم من ولاية الوكيل وأبو يوسف رحمه الله يقول الموكل أقام الوكيل مقام نفسه مطلقا فيقتضى أن يملك ما كان الموكل مالكا له والموكل مالك للاقرار بنفسه في مجلس القضاء وفي غير مجلس القضاء فكذلك الوكيل وهذا لانه انما يختص بمجلس القضاء ما لا يكون موجبا الا بانضمام القضاء إليه كالبينة واليمين فاما الاقرار فهو موجب للحق بنفسه سواء حصل من الوكيل أو من الموكل فمجلس القضاء فيه وغير مجلس القضاء سواء وأبو حنيفة ومحمد رحمهما الله قالا حقيقة الخصومة ما قال زفر رحمه الله ولكنا تركنا هذه الحقيقة وجعلنا هذا توكيلا مجازا بالجواب والاقرار جواب تام وانما حملناه علي هذا المجاز لان توكيله انما يصح شرعا بما يملكه الموكل بنفسه والذى يتيقن به أنه مملك للموكل الجواب لا الانكار فانه إذا عرف المدعى محقا لا يملك الانكار شرعا وتوكيله فيما لا يملك لا يجوز شرعا والديانة تمنعه من قصد ذلك فلهذا حملناه على هذا النوع من المجاز كالعبد المشترك بين اثنين يبيع أحدهما نصيبه فينصرف بيعه إلى نصيبه مطلقا ليصحح عقدة هذا الطريق غير انه انما سمى الجواب خصومة مجازا إذا حصل في مجلس القضاء لانه لما ترتب على خصومة الآخر اياه سمى باسمه كما قال الله تعالى وجزاء سيئة سيئة مثلها والمجازاة لا تكون سيئة حقيقة ولان مجلس الحكم الخصومة فما يجرى فيه يسمى خصومة مجازا وهذا لا يوجد في غير مجلس القضاء ولانه انما استعان بالوكيل فيما يعجز عن مباشرته بنفسه وذلك فيما يستحق عليه والمستحق عليه انما هو الجواب في مجلس الحكم بخلاف الاب والوصى فان تصرفهما مقيد بشرط الا نظر والاصلح قال الله تعالى قل اصلاح لهم خير وقال عز وجل ولا تقربوا مال اليتيم الا بالتى هي أحسن وذلك لا يظهر بالاقرار فلهذالا يملكه وان وكله بالخصومة غير جائز الاقرار عليه صح الاستثناء في ظاهر الرواية وعن أبى يوسف رحمه الله انه لا يصح لان من أصله ان صحة الاقرار باعتبار قيام الوكيل مقام الموكل وهذا حكم الوكالة فلا يصح استثناؤه كما لو وكل بالبيع على ان لا يقبض الوكيل الثمن أولا يسلم المبيع كان الاستثناء باطلا فاما في ظاهر الرواية فالاستثناء صحيح لان صحة إقرار