المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ٧٢ - باب الوكالة في الدين
فرده على المطلوب كان الوكيل على وكالته فتبين أن هذا بمنزلة عزله قصدا لا حكما فيتوقف على علمه به وكذلك ولو وهب الطالب المال للمطلوب أو أبرأه منه فهذا بمنزلة العزل قصدا فلا يثبت في حق الوكيل إذا لم يعلم به ولا يصير ضامنا للمال بدفعه بل يرجع المطلوب بالمال على الطالب ان بين هو لكونه مالكا وانشاء الوكيل لكونه دافعا وقد تبين انه لم يكن للقابض حق القبض منه ولو دفعه إليه الوكيل وهو يعلم بذلك فهو ضامن له لانه انعزل عن الدفع حينعلم بسقوط الدين عن المطلوب فإذا دفعه كان ضامنا ويرجع به على الذى قبضه منه لانه ملك المقبوض بالضمان وقد قبضه منه بغير حق وكان له ان يرجع به عليه وقد فرق أبو حنيفة رحمه الله بين هذا وبين الوكيل باداء الزكاة وهذا فرق قد بيناه على أصل الكل في كتاب الزكاة فلو لم يكن شئ من ذلك ولكن الطالب ارتد ثم دفع الوكيل إليه بالمال فان قتل على ردته أو لحق بدار الحرب فدفع الوكيل إليه باطل في قول أبى حنيفة رحمه الله لانه تصرف منه في كسب اسلامه وقد تعلق به حق ورثته فكان تصرفه فيه موقوفا عند أبى حنيفة رحمه الله ولكن الوكيل لا يصير ضامنا الا ان يعلم ان قبضه لا يجوز بعد ردته فإذا علم ذلك فحينئذ يضمن لان دفع الضرر عن الوكيل واجب وإذا علم اندفع الضرر عنه ودفع المال على وجه لم يحصل مقصود الآمر فصار ضامنا وإذا لم يعلم فهو محتاج إلى دفع الضرر عنه وقد امتثل أمره في الدفع ظاهرا فلا يصير ضامنا كما بينا
وهذه المسائل المعدودة التي يضر العلم فبها وهى خمس جمعناها في غير هذا الموضع قال وإذا ضمن الوكيل لعلمه رجع في مال المرتد الذي اكتسبه في الردة لانه قبضه منه بغير حق حين لم يحصل للمطلوب البراءة بهذا القبض فكان دينا عليه في كسب ردته ولا يجوز أن يكون الواحد وكيلا للمطلوب في قضائه ووكيلا للطالب في الاقتضاء كما لا يجوز ان يكون المطلوب وكيلا للطالب في قبض الدين من نفسه وهذا لان في القبض معنى المبادلة من وجه فلا يتولاه الواحد من الجانبين كالبيع والشراء قال والتوكيل بالتقاضى والقبض جائز ان كان الموكل حاضرا أو غائبا صحيحا أو مريضا لانه تفويض إلى غيره ما هو من خالص حقه ولا ضرر في على الغير فان القبض معلوم بجنس حقه لا يتفاوت فيه الناس وعلى المطلوب أن يقضى الدين ولا يخرج الوكيل ولا الطالب إلى التقاضى مع أن للتقاضى حقا معلوما إذا جاوزه منع منه بخلاف الوكيل بالخصومة عند أبى حنيفة رحمه الله فان مات المطلوب فالوكيل على وكالته في تقاضى ذلك من مال الميت فان الدين لم يسقط