المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ١٦٨ - باب كتاب الكفالة
والقصاص لان ذلك لا تجرى النيابة في ايفائه والكفالة التزام التسليم فإذا حصل بما يمكن استيفاؤه من الكفيل كان باطلا فاما تسليم النفس فتجرى فيه النيابة فلهذا صحت الكفالة ولو لم يدع شيئا من ذلك قبله غير انه كفل له بنفسه فالكفالة جائزة لان الحضور عند دعواه مستحق عليه ( ألا ترى ) انه لو حضر مجلس القاضي وادعى قبله شيئا أحضره مجلسه للجواب والدعوى ليست بسبب الاستحقاق فعرفنا ان الحضور مستحق إذا لم يسبق ما ينفيه فلهذا جازت الكفالة وكان التسليم مستحقا بما التزمه بعقد الكفالة ( ألا ترى ) انه لو كفل عنه بمال صحت الكفالة وان كان الاصيل منكرا للمال وجعل كالثابت في حق الكفيل فان خاصم الكفيل بالنفس الطالب إلى القاضى وقال انه لا حق لهذا قبل الذى كفلت به فان القاضى ينبغى له أن يسأله عن ذلك ولكنه يأخذه بالكفالة لانه التزم تسليم نفسه فيكون مطالبا به ما لم يظهر ما ينفيه وما ادعاه قبل الطالب من اسقاط حقه عن المطلوب فانه هو ليس بخصم فيه فلهذا لا يسأل الخصم عنه ولكن ان اقر الطالب انه لا حق له قبل المكفول وانه ليس بوصى لميت قبله خصومة ولا حق له قبله بوجه من الوجوه فان الكفيل يبرأ لان الاقرار بهذه الصفة ينفى استحقاق تسليم النفس للمقر على المطلوب وبراءة الاصيل توجب براءة الكفيلوقد ذكر قبل هذا أنه لا يبرأ واختلف الجواب لاختلاف الموضوع فانه وضع المسألة هناك فيما إذا أقر مطلقا أنه لا حق له قبله وهذا لا يوجب براءة الكفيل لجواز أن يكون الطالب صبيا أو وكيلا وهنا وضع المسألة فيما إذا فسر اقراره بما يبقى استحقاقه لتسليم النفس عنه من كل وجه وكذلك لو جحد الطالب هذه المقالة وشهد عليه بها شاهد ان برئ لظهور ما ينفى استحقاق تسليم النفس عن المطلوب والثابت بشهادة العدالة كالثابت باقرار الخصم أو أقوى منه وقوله ضمنت وكفلت وهو على أو إلى سراء يصير به كفيلا بالنفس أما الضمان فهو موجب عقد الكفالة لانه يصير به ضامنا للتسليم والعقد ينعقد بالتصريح بموجبه كعقد البيع ينعقد بلفظ التمليك وكذلك كفلت فان اسم هذا العقد هو الكفالة والعقد ينعقد بالتصريح باسمه ولفظ القبالة كلفظ الكفالة فان الكفيل يسمى قبيلا وهو عبارة عن الالتزام ومنه يسمي الصك الذى هو وثيقة قبالة ولفظ الزعامة كذلك قال الله تعالى وانا به زعيم وقوله وهو على أي أنا ملتزم بتسليمه لان مبلغ كلمات اللزوم على والى والى هنا بمعنى على قال صلى الله عليه وسلم من ترك مالا فلورثته ومن ترك كلا أو عيالا فالى أو قال على معناه انا ملتزم له وإذا أبرأ الطالب الكفيل