المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ٥٤ - باب من الوكالة بالبيع والشراء
بالدفع إليه للقصارة فيكون بهذا الدفع مخالفا ضامنا ما هلك عند القصار فان رجع إلى يد الوكيل برئ من ضمانه لانه أمين خالف ثم عاد إلى الوفاق فلا يكون ضامنا لما هلك واجرة القصار تكون على الوكيل لانه هو الذى استأجره وان باعه بعد القصارة فالثمن كله للموكل ولا شئ منه للوكيل باعتبار الاجرة للقصارة لان القصارة ليست بعين مال قائم في الثوب وانما هي ازالة الدرن والوسخ عن الثوب فان اللون الاصلى للقطن انما هو البياض ويتغير ذلك بالوسخ فإذا أزيلت عند القصارة عاد اللون الاصلى فإذا لم يكن للوكيل عين مال قائم باعتبار القصارة لا يكون له من الثمن حصة وكذلك ان فتل الثياب فاما إذا صبغها بعصفر أو زعفران فهو مخالف بما صبغ لان صاحب الثوب لم يأمره به فهو كمودع أو غاصب صبغ الثوب فلصاحبالثوب ان يضمنه قيمة ثوبه أبيض وان شاء أخذ الثوب منه ورد عليه ما زاد العصفر والزعفران فيه وان شاء باعه الوكيل وضارب الآمر في الثمن بقيمة الثوب أبيض وضارب الوكيل بما زاد الصبغ فيه لان الصبغ عين مال قائم في الثوب فيسلم للوكيل ما يخصه من الثمن وكان الخيار للمالك لانه صاحب الاصل فان الصبغ تبع لان قيامه بالثوب وقيام البيع يكون بالاصل ولان الثوب قائم من كل وجه والصبغ مستهلك من وجه دون وجه فلهذا كان الخيار لصاحب الثوب ولو صبغه اسود فعلى قول أبى حنيفة رحمه الله السواد نقصان في الثوب لا زيادة فللموكل أن يأخذه ولا يعطى الوكيل شيئا وان باعه الوكيل فالثمن كله للآمر وعندهما السواد بمنزلة العصفر والزعفران وقيل هذا اختلاف عصر وزمان فان لبس السواد لم يكن ظاهرا في زمن أبى حنيفة رحمه الله فعده نقصانا في الثوب وقد ظهر في عهدهما فقالا زيادة وقيل بل هذا يختلف باختلاف الثياب فمن الثياب ما ينقص السواد من قيمته كالقصب ونحوه فيكون ذلك نقصانا فيه كما قال أبو حنيفة رحمه الله ومن الثياب ما يزيد السواد في قيمته فيكون الجواب فيه كما قالا وكان أبو يوسف رحمه الله يقول بقول أبى حنيفة فلما قلد القضاء وكلف السواد احتاج فيه إلى مؤنة فرجع وقال السواد زيادة ثم الوكيل في هذا كله على وكالته في بيعه لان ما عرض لا ينافى ابتداء التوكيل ولا يخرج المحل من أن يكون صالحا للتصرف وإذا دفع إليه جراب هروى يبيعه وهو بالكوفة فبأى أسواق الكوفة باعه جاز وان خرج إلى البصرة فباعه هناك ضمنه استحسانا ولم يجز بيعه على الآمر وفي القياس يجوز لانه أمره بالبيع مطلقا فلا يتقيد بمكان من غير تقييد في كلامه وأكثر ما فيه أن مقصوده البيع بالكوفة والتقييد