المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ٥٦ - باب من الوكالة بالبيع والشراء
وكيل بالبيع الفاسد عنده والوكيل بالبيع الفاسد إذا باع بيعا جائزا نفذ على الامر استحسانا فهذا مثله ولو قال بعه بيعا فاسدا فباعه بيعا جائزا كان هذا استحسانا في قول أبى حنيفة وأبى يوسف رحمهما الله وفى القياس وهو قول محمد وزفر رحمهما الله لا يجوز لان أمره بالعقد لا يزيل ملكه بنفس العقد فكان كالمأمور بالهبة إذا باع أو لانه أمره ببيع لا ينقطع به حق الموكل في الاسترداد أو أمره ببيع يكون المبيع مضمونا بالقيمة على المشترى إذا قبضه فكان كالمأمور بشرط الخيار للآمر إذا باعه بغير خيار ووجه الاستحسان أنه من جنس التصرف الذي أمره به وهو خير للآمر مما أمره به فلا يكون مخالفا كالوكيل بالبيع بألف إذا باع بالفين وبيانه انه أمره بان يطعمه الحرام بالتجارة وهو أطعمه الحلال والتجارة مشروعة لاكتساب الحلال بها دون الحرام بخلاف المضمون المأمور بالهبة إذا باع لان ما أتى به ليس من جنس ما أمره به وبخلاف بيع المأمور بشرط الخيار إذا لم يذكر الخيار لان ما أتى به ليس بانفع للآمر به بل هو أضر عليه
يوضحه انه لو أمره بالبيع الجائز فباع بيعا فاسدا لم يكن مخالفا فعرفنا أن الامتثال بأصل العقد لا بصفة الجواز والفساد وفى الامالى عن أبى يوسف رحمه الله انه لو أمره بأن يزوجه امرأة بغير شهود فزوجها اياه بشهود لم يجز عند أبى يوسف رحمه الله وهذا لان التوكيل بالنكاح لا يتناول النكاح الفاسد عنده بخلاف البيع ولان النكاح الفاسد لا يوجب الكل أصلا وهو غير مأمور من جهته باثبات الحل له فلهذا لا يصح مباشرته العقد الصحيح بخلاف البيع ولا اشكال على قول محمد رحمه الله انه لا يجوز فاما عند أبى يوسف رحمه الله فقال ينبغى ان يجوز لان الاذن في النكاح عنده يتناول الجائز والفاسد وما أتى به انفع للموكل مما أمره به ولو قال بعه بعبد إلى أجل فباعه بدراهم حالة في القياس لا يجوز وهو قول محمد رحمه الله ولم يذكر قول أبى حنيفة وأبى يوسف رحمهما لله وقيل على قولهما ينبغى ان يجوز لانه مأمور بالعقد الفاسد وقد أتى بالعقد الصحيح والاصح انه لا يجوز هنا لانه سمى جنسا خلاف ما آمره به الآمر وعند اختلاف الجنس في المسمى يكون مخالفا وان كان ذلك انفع للآمر كالتوكيل بالبيع بألف درهم إذاباعه بألف دينار لا ينفذ على الآمر ولو قال بعه بالف نسيئة فباعه بالف أو أكثر من الف بالنقد فهو جائز لانه حصل مقصود الامر وزاده خيرا بزيادته في قدر المسمى أو في صفة الحلول وان باعه بأقل من الف بالنقد لم يجز لانه خالف مقصوده وما سمى له فانه أمره بأن يدخل في