المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ٥٥ - باب من الوكالة بالبيع والشراء
بالمقصود لا يحصل خصوصا عند أبى حنيفة رحمه الله ولكنه استحسن فقال لو لم تتقيد الوكالة بالكوفة كانت مؤنة النقل إلى موضع آخر على الموكل لان الوكيل في النقل ممتثل أمره فيرجع عليه بما يلحقه من المؤنة فربما تبلغ المؤنة قيمة المتاع أو تزيد فيكون في ذلك تفويت مقصود الموكل وهذا دليل صالح لتقييد مطلق الوكالة فإذا تقيدت بالمصر كان هو بالاخراجمخالفا فلا ينفذ بيعه ويكون ضامنا ولم يذكر في الكتاب ما إذا لم يخرج المتاع مع نفسه ولكن باعه بالبصرة ومشايخنا رحمهم الله يقولون بيعه يجوز هنا لان التسليم في بيع العين انما يجب في موضع المبيع فلا يلحقه مؤنة النقل والاصح انه لا يجوز لان التقييد ثبت بالدلالة كما ذكرنا فكان كالثابت بالنص والوكالة تقبل التقييد بالمكان والزمان ولو قال بعه بالكوفة ففى أي أسواق الكوفة باعه جاز لان مقصوده بهذا التقييد سعر الكوفة وفي أي أسواق الكوفة باع فانه انما باع بسعر الكوفة وان حمله إلى مصر آخر فباعه لم يجز بيعه فكان ضامنا له قياسا واستحسانا لتقييد الامر بالكوفة نصا وإذا كان للرجل عدل زطى فقال لرجلين أيكما باعه فهو جائز وان باعه أحد هذين فهو جائز أو وكلت هذا أو هذا ببيعه فباعه أحدهما ففى القياس لا يجوز لجهالة من وكل بالبيع وفي الاستحسان يجوز لان هذه جهالة مستدركة فيحمل فيما هو مبنى على التوسع ثم قد نص على القياس والاستحسان هنا ولم ينص فيما سبق من توكيل الواحد ببيع أحد العبدين حتى تكلف بعضهم كما بينا في الاقرار أن جهالة المقر به لا تمنع صحة الاقرار وجهالة المقر له تمنع من ذلك ولكن الاصح أن القياس والاستحسان في الفصلين فانه قال هنا وكذلك لو قال لواحد بع احد هذين العبدين أو بع ذا وذا فهذا بيان أن القياس والاستحسان سواء وإذا أمره أن يبيعه ويشترط الخيار للآمر ثلاثة أيام فباعه بغير خيار أو بخيار دون الثلاثة فدفعه فبيعه باطل وهو له ضامن لانه أتى بعقد هو أضر على الآمر فانه أمره بالبيع على وجه يكون الرأى في هذه الثلاثة إلى الموكل بين أن يفسخ العقد أو يمضيه وقد أتى بعقد لا يثبت فيه هذا القدر من الرأى للآمر فكان مخالفا كالغاصب ولو قال بعه واشترط الخيار لي شهرا فباعه وشرط الخيار له ثلاثة أيام جاز في قول أبى حنيفة رحمه الله استحسانا ولم يجز في قولهما لان من أصلهما ان الخيار يثبت في مدة الشهر ويصح البيع معه فانما أمره بعقد يكون فيه الرأى إلى الآمر في هذه المدة وهو لم يأت بذلك فكان ضامنا وان من أصل أبى حنيفة رحمه الله أن اشتراط الخيار في البيع لا يجوز أكثر من ثلاثة أيام فانما هذا