المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ١٣٥ - باب الوكالة في الاجارة والمزارعة والمعاملة
وتجوز عندهما لان المزارعة عقد وهى من صاحب اليد استئجار الارض بجزه من الخارج فإذا لم يسم له الآمر بأى شئ يستأجرها له أن يستأجرها ببعض الخارج لان فيه منفعة للآمر فانه ان حصل الخارج يجب الاجر وان لم يحصل لا يجب شئ ولو استأجرها بأجرة مسماة يجب الاجر سواء حصل الخارج أو لم يحصل قال وإذا وكله أن يستأجر له أرضا فما استأجرها به من مكيل أو موزون بغير عينه فهو جائز على الآمر في قول أبى حنيفة رحمه الله وعند أبى يوسف ومحمد رحمهما الله هو على الدراهم والدنانير وما يستأجر به الارض مما يخرج منها من المكيل والموزون ونحوه أما عند أبى حنيفة رحمه الله فلان التوكيل بالاستئجار مطلق فما استأجر به من مكيل أو موزون بغير عينه فهو جائز لانه استئجار مطلق وقيل هذا بناءعلى قوله الاول في الوكيل بالشراء انه يملك الشراء بمكيل أو موزون بغير عينه فاما على قوله الآخر كما لا يملك الوكيل بالشراء أن يشترى الا بالنقد فكذلك الوكيل بالاستئجار وقيل بل بينهما فرق لان في الشراء بالنقد عرفا ظاهرا فإذا تعذر حمل التوكيل على العموم حمل على المتعارف وليس في الاستئجار مثل ذلك الفرق فقد يكون بمكيل أو موزون بالنسيئة كما يكون بالنقد فاما عندهما فالوكيل بالاستئجار يملك أخذ الارض مزارعة وذلك استئجار ببعض ما تخرج الارض فإذا استأجرها بالدراهم أو بشئ مما تخرجه تلك الارض كان ممتثلا أمر الامر فيجوز وان استأجرها بشئ من الجراب أو المكيل أو الموزون بعينه كان مخالفا لانه لو نفذ هذا التصرف منه خرج ملك العين عن ملك الآمر وهو مأمور من جهته بادخال المنفعة في ملكه لا بنقل الملك بشئ من أعيان ماله الي غيره قال وللوكيل بالمزارعة والمعاملة أن يقبض نصيب رب الارض من الخارج لانه وجب بعقده فان وهبه للعامل أو أبرأه منه لم يجز في قول من يجوز المزارعة والمعاملة لان لرب الارض في نصيبه من الخارج عينا وقد بينا أن الاجر إذا كان شيأ بعينه فليس للوكيل فيه ولاية الابراء والهبة قال وإذا وكله أن يدفع أرضه مزارعة فأجرها بحيوان أو بدراهم لم يجز لانه مأمور بأن يؤاجرها يجزء مما تخرجه الارض وقد خالف ما أمر به نصا وان أجرها بحنطة كيلا أو بشئ مما يزرع يجوز ذلك في قول من يجيز المزارعة لانه حصل مقصود الامر بطريق هو أنفع له مما سمى له فانه لو دفعها مزارعة ثم اصطلم الزرع آفة لم يستوجب الآمر شيأ وإذا أجرها بحنطة كيلا كان الآمر مستحقا للاجر وان اصطلم الزرع آفة وفيه يحصل مقصوده لان الاجر المسمى من جنس ما تخرجه