المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ١٣٣ - باب الوكالة في الاجارة والمزارعة والمعاملة
بمنزلة ما لو باشره الموكل بنفسه واصل المسألة أرض بين رجلين اجر أحدهما نصيبه من صاحبه يجوز بالاتفاق لتمكن المستأجر من استيفاء المعقود عليه كما تناوله العقد ولو أجره من أجنبي لم يجز في قول أبى حنيفة رحمه الله وجاز عندهما لان بيع المنفعة معتبر ببيع العين فالشيوع لا يمنع صحته وأبو حنيفة رحمه الله يقول المستأجر لا يقدر على استيفاء المعقود عليه كما تناوله العقد لان المعقود عليه منفعة نصيب من العين شائع والاستيفاء جزء معين إذا عرفنا هذا فنقول هنا إذا أجر نصيبه من جميع شركائه فهم يقدرون على الاستيفاء كما هو قضية العقد وان أجره من أحدهم لم يقدر على استيفاء المعقود عليه كما تناوله العقد فلهذا لم يجز العقد عنده والوكيل بالاجارة إذا أجره بعرض أو خادم بعينها فهو جائز وعند أبى حنيفة رحمه الله ظاهر وعندهما تقييد التوكيل بالبيع بالنقد لدليل العرف ولا عرف في الاجارة بل العرف فيه مشترك ولان البيع بعرض بعينه شراء من وجه وهنا تعيين الاجرة لا يخرج العقد من أن يكون اجارة من كل وجه ولانا لو جعلناه مخالفا تضرر به الموكل لان الاجر يكون للعاقد ولا ضمان عليه فان المنافع لا تتقوم بخلاف بيع العين والوكيل بالاجارة خصم في اثبات الاجارة وفى قبض الاجر وجنس المستأجر به لان الاجارة بيع المنفعة قياس بيع العين والوكيل وكيل في اضافة العقد إليه وكان في حقوق العقد كالعاقد لنفسه فان وهب الاجر للمستأجر أو ابراه منه جاز ان لم يكن شيئا بعينه ويضمنه للآمر وان كان شيئا بعينه لم يجز ابراؤه ولا هبته لان الغير صار مملوكا له باستيفاء المنفعة واشتراط التعجيل فتصرف الوكيل بالهبة يلاقى عينا هي ملك الغير بغير أمره فكانباطلا في غير المعين وانما وجب الاجر بعقد الوكيل عند استيفاء المنفعة دينا في ذمة المستأجر فيكون بمنزلة الثمن في البيع وقد بينا أن الوكيل بالبيع إذا ابرأ المشترى عن الثمن صح ابراؤه وصار ضامنا للآمر في قول أبى حنيفة ومحمد رحمهما الله خلافا لابي يوسف رحمه الله فهذا مثله وأما إذا أبراه عن جميع الاجر قبل استيفاء المنفعة فهو على الخلاف الذى عرف في المؤاجر إذا كان مالكا فابرأ عن جميع الاجر قبل استيفاء المنفعة وفيه خلاف بين أبى يوسف ومحمد رحمهما الله مذكور في الاجارات وموت الوكيل لا ينقض الاجارة وموت رب الارض أو المستأجر ينقضها لان الانتقاض بموت رب الارض باعتبار أن العين قد انقلبت إلى ملك الوارث فالمنافع بعد الموت تحدث على ملك الوارث وفى هذا لا يفترق الحال بين ان يكون هو المؤجر بنفسه أو وكيله وبموت المستأجر انما ننتقض لان الارث لا يجرى في المنافع المجردة