المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ١٢١ - باب الوكالة في النكاح
ظاهرها أو كانت في عدة منه والنكاح جائز لانه أطلق اسم المرأة في التوكيل وذلك يتناولها كما يتناول غيرها قال ولو وكله أن يزوجه امرأة فزوجه امرأتين في عقد لم يلزم الزوج واحدة منهما وكان أبو يوسف رحمه الله يقول أو لا يلزمه واحدة منهما يختار أيتهما شاء ثم رجع إلى قولهما
وجه قوله الاول انه في العقد على احداهما ممتثل أمر الزوج فينفذ عليه ذلك إذ لا يبعد أن يكون ملك النكاح له في امرأة يعبر عنها ويتعين باختياره كما لو طلق احدى امرأتيه بغير عينها ثلاثا
وجه قوله الاخر أن عقد النكاح عقد تمليك فلا يملك اثباته في المجهول ابتداء لانه انما يثبت في المجهول ما يحتمل التعليق بالخطر فان الثابت في غير المعنى في الحكم كالمتعلق به لخطر البيان ولا يمكن اثباته في احداهما بعينها لانه ليست احداهما بأولى من الاخرى ولا فيهما لان الموكل لم يرض بنكاح امرأتين ولو وكله أن يزوجه امرأة بعينها فزوجه تلك وأخرى معها لزمته تلك دون الاخرى لانه في ملك المرأة ممتثل أمره فحصل مقصوده فان حكم النكاح لا يختلف بضم الاخرى إليها قال ولو وكله ان يزوجه امرأة فاختلف الزوج والوكيل فقال الزوج زوجتني هذه وقال الوكيل لا بل زوجتك هذه فالقول قول الزوج إذا صدقته المرأة لان الوكيل في النكاح معبر والزوج انما يتملك عليها لا على الوكيل وقد تصادقا على النكاح فيثبت بتصادقهما ولا قول للوكيل في ذلك قال ولو وكله أن يزوجه فلانة أو فلانة فايتهما زوجه جاز لان التوكيل مبنى على التوسع فهذا القيد من الجهالة لا يمنع صحته وان زوجهما جميعا منه لم يجز نكاح واحدة منهما لانه مأمور بنكاح احداهما بغير عينها فلا يمكن تصحيح نكاحهما للزوج ولا نكاح احداهما بعينها إذ ليست احداهما بأولى من الاخرى ولا احداهما بغير عينها لان النكاح في المجهول لا يثبت ابتداء قال ولو وكلرجلا أن يزوجه امرأة ووكل آخر بمثل ذلك فزوجه كل واحد منهما امرأة وإذا هما اختان جاز نكاح الاولى منهما لانه ممتثل أمره ولم يجز نكاح الثانية لا لانه مخالف ولكن لان الموكل لو فعله بنفسه لا يجوز لانه يصير به جامعا بين الاختين وان وقع النكاحان معا فالنكاح باطل لان الجمع بين الاختين حرام وقد حصل بهما معا وليس تصحيح نكاح احداهما بأولى من الاخرى كما لو تزوجهما الموكل بنفسه في عقدة واحدة وكذلك لو وكل خمسة رهط أن يزوجه كل واحد منهم امرأة فالجمع بين ما زاد على الاربع بالنكاح حرام كالجمع بين الاختين فكان هذا مثل الاول قال ولو زوج رجل رجلا من غير وكالة أختين في عقدتين أو خمس نسوة في