المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ١٥٧ - باب الوكالة بالصلح في الشجاج
خمسمائة درهم ويبطل ما بقى وهذا اشارة إلى أن الجناية على العبد فيما دون النفس فعلى هذه الرواية يسلم له باعتبار الموضحة نصف عشر بدل نفسه وذلك خمسمائة الا نصف درهم ويلزمه رد ما بقى قال ولو كانت الجناية فق ء عين فصالحه على ستة آلاف جاز في ظاهر الرواية لما قلنا وعلى قول محمد رحمه الله يسلم له من ذلك خمسة آلاف الا خمسة ويبطل ما بقى وذكر في هذا الكتاب رواية أخرى عن أبى يوسف رحمه الله أنه إذا صالحه من هذه العين على عشرة آلاف نقصت منها احد عشر درهما ووجه هذا ان بدل الطرف وان كان لا يتقدر بشئ فعلم انه لا يكون مساويا لبدل النفس وإذا كان بدل نفسه يتقدر بعشرة آلاف الا عشرة ينقص من ذلك في بدل العين درهم فلهذا يسلم له عشرة آلاف الا احد عشر درهما قال ولو كان وكيل هذا الصلح وكيل المطلوب فضمن ذلك جاز عليه ولكن ان كان زاد بقدر ما يتغابن الناس فيه لزم ذلك المطلوب حتى يرجع الوكيل عليه لانه ممتثل أمره في الالتزام وان زاد ما لا يتغابن الناس فيه كان مخالفا لانه بمنزلة الوكيل بالشراء فيلزمه المال بالضمان ولا يرجع علي المطلوببشئ منه قال وإذا وكل رجلا بشجة موضحة شجها اياه رجل فليس له أن يصالح ولا يعفو ولا يخاصم لانه لم يبين عند التوكيل انه بماذا أمره فكان عاجزا عن تحصيل مقصود الموكل بما سمى له ولو أخذ ارشها تاما كان باطلا في القياس أيضا لما قلنا ان التوكيل باطل حين لم يعرف الوكيل مقصود الموكل وفى الاستحسان ان كان عمدا فكذلك لان الواجب هو القصاص فأخذ الارش يكون صلحا وقد بينا ان الوكيل بالشجة لا يملك الصلح وان كان خطأ جاز أخذه الارش لا بانتفاء أنه استوفي كمال حقه وذلك كان مقصود الموكل وهو نظير ما تقدم فيما إذا وكل وكيلا بدينة كان له أن يقبضه استحسانا فكذلك إذا وكل وكيلا بشجة لان المراد موجب الشجة وهو الدية قال ولو وكله في كل شئ له لم يكن له أن يتقاضى دينه ولا يخاصم وانما هو وكيل بالحفظ لان في قوله وكلتك باعيان مالى فانه نص على ما هو له على الاطلاق وذلك في العين دون الدين ويعلم ان الحفظ مراده وليس في شئ آخر سوي الحفظ بيقين فلهذا لا يملك إلا المتيقن به قال ولو قال المشجوج ما صنعت في شجتى من شئ فهو في حل فصالح عليها أجزت ذلك استحسانا لان هذا وقوله وكلته بالصلح عن شجتى سواء فان قوله فهو في حل أي هو من النقصان في حل وذلك انما يكون بالصلح لان مبنى الصلح على الاغماض والتجوز بدون الحق ولو أبرأه منهما لم يجز لانه بهذا اللفظ صار وكيلا بالصلح