المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ٣٣ - باب الوكالة بالقيام على الدار وقبض الغلة والبيع
انه ليس للوكيل فيما يشترى هؤلاء ملك ولا حق ملك فبيعه منهم كبيعه من أجنى آخر بخلاف العبد والمكاتب فان كسب عبده له وفى كسب مكاتبه له حق الملك فتلحقه التهمة بالبيع منهما فلا يملك ذلك كما لا يملك البيع من نفسه وأبو حنيفة رحمه الله يقول الوكيل بالبيع يوجب الحق للمشترى في ملك الغير والانسان متهم في حق ابنه وامرأته فيما يوجبه لهما في ملك الغير ( ألا ترى ) انه لو شهد له لا تقبل شهادته وجعل بمنزلة الشاهد لنفسه أو لعبده أو مكاتبه فكذلك إذا باعه منه ثم ان كان الخلاف في البيع بالغبن اليسير فكلام أبى حنيفة رحمه الله واضح فيه لانه في حق الأجنبي انما جعل الغبن اليسير عفوا لانه ليس بينه وبين الوكيل سبب يجر إليه تهمة الميل فالظاهر انه خفي عليه ذلك فاما ما بينه وبين ابنه أو أبيه فسبب يجر تهمة الميل لنفوذ الوكالة وان اجريت على اطلاقها فتخصيصها بالتهمة ( ألا ترى ) أنه لا يملك البيع من هؤلاء بالغبن الفاحش بالاتفاق وإذا دخله الخصوص حمل على أخص الخصوص وهو جعل الخلاف على البيع بمثل القيمة والفرق بين المضارب والوكيل ان المضارب كالمتصرف لنفسه من وجه ( ألا ترى ) أنه لا يجوز نهيه عن التصرف بعد ما صار المال عروضا وانه شريكه في الربح فلا تلحقه التهمة في البيع بمثل القيمة من هؤلاء لانه انفاذ في العين دون المالية وفى الغبن هو كالمتصرف لنفسه بخلاف البيع بالغبن فانه ايثار له في شئ من المالية وهو في ذلك نائب محض فاما الوكيل ففى العين والمالية جميعا نائب فلهذا لا يجوز بيعه من هؤلاء بمثل القيمة الا أن يكون الموكل قد أجاز له في الوكالة بان قال له بع ممن شئت العموم فحينئذ يجوز بيعه من هؤلاء وهذه الزيادة لم يذكرها هنا لانه لما فوض الامر إليه على العموم كان ذلك بمنزلة التنصيص على البيع من هؤلاء فان اللفظ العام يكون نصا في كل ما يتناوله فلهذا جاز بيعه من هؤلاء بعد هذه الزيادة الا من عبده الذى لا دين عليه لانه لا نص على بيعه منه فلم يجز فان كسبه ملك مولاه فبيعه منه كبيعه من نفسه فاما عند اطلاق الوكالة فلا يملك البيع من هؤلاء لان الامر مطلق والمطلق غير العام فلم يكن اطلاقه بمنزلة التنصيص على كل بيع يباشره فلهذا لا يملك البيع من هؤلاء لتمكن سبب التهمة بينه وبينهم كما لا يبيعه من مكاتبه قال وإذا باع الوكيل الدار والخادم فطعن المشتري بعيب فخصومته في العيب مع الوكيل حتى يرد وكذلك الخصومة في العين إلى الوكيل حتى يقبضه عندنا وهو بناء علىأن حقوق العقد عندنا تتعلق بالوكيل في البيع والشراء وعلى قول الشافعي رحمه الله حقوق