المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ٩٤ - باب الوكالة في العتق والكتابة
يكن لاحدهما أن ينفرد به دون صاحبه لانهما وكيلان بالقبض فان الرجوع في الهبة لا يتم الا باثبات اليد على الموهوب وقد بينا أن الوكيلين بالقبض لا ينفرد أحدهما به دون صاحبه قال ولو وكل رجلا أن يقبض له دينا من فلان فيدفعه إلى فلان هبة منه له فهو جائز لانه وكله بشيئين بقبض الدين ثم بعقد الهبة في المقبوض ويجوز التوكيل بكل واحد منهما على الانفراد فكذلك يجوز التوكيل بهما وتوكيله بهبة دين يقبضه من مديونه كتوكيله بهبة عين يدفعها إليه فيصح كل واحد منهما لانه يضيفه إلى ملك نفسه وكذلك لو أمر المديون أن يدفع إليه فدفعه فهو جائز لان أمره اياه بالدفع يكون تسليطا للآخر على القبض فان قال الغريم قد دفعت إليه فصدقه الموهوب له فهو جائز وان كذبه لم يصدق الغريم لان دعواه الدفع إلى الموهوب بمنزلة دعواه الدفع إلى الواهب فان صدقه ثبت الدفع وان كذبه لم يثبت لان الدين مضمونفي الذمة لا يستفيد البراءة عنه بمجرد قوله قال ولو وكل وكيلا بقبضه منه ودفعه إلى الموهوب له فقال الغريم قد دفعه إلى الوكيل وقال الوكيل قد دفعته إلى الموهوب له فالغريم والوكيل بريئان فتصديق الوكيل لاختياره باداء الامانة ولكن لا يصدق الوكيل على الموهوب له لان قول الامين انما يقبل في براءته عن الضمان لانه ادعى ثبوت وصول شئ إلى غيره فلا يثبت بقوله وصول الهبة إلى الموهوب له حتى لا يرجع الواهب عليه وكذلك الرجل يهب ما على مكاتبه لرجل ويأمر آخر بقبضه ودفعه إلى الموهوب له فان دين الكتابة في هذا بمنزلة غيره من الديون في الحكم والله أعلم بالصواب
( باب الوكالة في العتق والكتابة )
( قال رحمه الله ) رجل وكل رجلا بعتق عبده على مال أو غير مال فله أن يعتقه في ذلك المجلس أو بعده لان التوكيل مطلق وهذا بخلاف ما لو قال لعبده أعتق نفسك لان ذلك تمليك وليس بتوكيل لان العبد في العتق عامل لنفسه فلا يكون نائبا عن غيره وجوب التمليك يقتصر على المجلس ( ألا ترى ) أن هناك لا يملك الرجوع عنه قبل أن يعتق العبد نفسه وهنا يملك اخراج الوكيل مثل الوكالة قبل أن يعتقه ثم ليس للوكيل أن يقبض المال هنا لان العتق تبرع وان كان بمال ( ألا ترى ) أن الاب والوصى لا يملكانه في عبد اليتيم وقد بينا أن الوكيل بالتبرع نائب محض وان المعتق هو المولى دون الوكيل ( ألا ترى )