المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ١٨٩
عليه فلم يقعد القاضى أياما ولم يواف به وطلبه صاحبه فلم يأت به فلا شئ عليه أي على الكفيل من المال لانه جعل شرط وجوب المال عدم الموافاة إذا جلس القاضى وان لم يجلس القاضى لم يوجد ذلك ولانه أجل في الموافاة إلى جلوس القاضى وما لم يمض الاجل لا تتوجه عليه المطالبة بالموافاة ووجوب المال عليه عند عدم موافاة مستحقة فإذا لم يوجد ذلك قبل جلوس القاضى لا يلزمه المال ولو كفل بنفسه على أنه ان لم يواف به غدا فقد احتال الطالب عليه بالالف درهم التى له على المطلوب ولم يواف به الغد فالمال عليه والحوالة في هذا والكفالة سواء على ما بينا من طريق الاستحسان انه يلزم المال وتتعلق براءته عنه بشرط الموافاة بالنفس وذلك صحيح في الكفالة والحوالة جميعا وكذلك لو قال فالى المال أو فعلي المال لان هذا من ألفاظ الكفالة وكذلك لو قال فعندي له هذا المال لان كلمة عند عبارة عن القرب وقرب الدين منه اما بالتزام أصله في ذمته أو بالتزام المطالبة به فكان هذا والكفالة سواء ولو كفل بنفسه على ان يوافي به غدا فان لم يواف به غدا فعليه المال الذى عليه وهو ألف درهم فلم يواف به الغد ولزمه المال ثم أخذه الطالب بكفالة النفس وقال لي عليه مال آخر أو لى معه خصومة فان الكفيل يؤخذ بنفسه ولا يبرأ منه حتى يدفعه إليه لانه باصل الكفالة التزم تسليم نفسه وبأداء المال لم يصر مسلما نفسه واداؤه ذلك المال لا يمنع ابتداء الكفالة بنفسه فلان لا يمنع بقاءها كان أولى وان كفل بنفسه على انه متى ما طالبه الطالب فلم يواف به فعليه المال الذى عليه وهو ألف درهم فطلبه منه فلم يدفعه إليه فعليه المال لوجود شرطه وهو عدم الموافاة في الوقت الذى طلبه الطالب منه وكذلك لو طلبه غدوة فلم يدفعه إليه حتى العشى قال ولا يبرئه من المال إلا ان يدفعه إليه ساعة طلبه منه وهذا اللفظ اشارة إلى ما بينا أن المال واجب عليه بالكفالة وشرط براءته ان يوافيه به حين يطلبه الطالب فإذا لم يفعل انعدم شرط البراءة فبقى المال عليه كما التزمه باصل الكفالة ولا ينفعه دفع النفس إليه بعد ذلك لان ذلك لم يكن شرطا عن المال والله أعلم بالصواب ( تم الجزء التاسع عشر ويليه الجزء العشرون وأوله ) ( باب الكفالة والوكالة بالخصومة )