المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ١٨٦
عليه دين فيبرأ بتسليمه إلى جميع الورثة لانهم خلفاؤه في التركة فيتمكنون من مطالبته بالمال فتسليمه إليهم بمنزلة تسليمه إلى الطالب في حياته ولو وافى به أحدهم برئ من الكفالة لهذا الواحد ولم يبرأ من غيره لما بينا أن حق المطالبة والاستيفاء إليه في نصيبه دون نصيب سائر الورثة فقد برئ بالتسليم إليه في نصيبه دون نصيب غيره ولو كفل بنفس رجل لرجلين فان وافاهما به فكذا والا فعليه مالهما عليه فلو وافى به أحدهما والآخر غائب برئ من كفالة الشاهد لوجود شرط البراءة في حقه وهو الموافاة بالنفس ولزمه نصيب الغائب من المال لانعدام شرط البراءة في حقه فان شريكه لم يكن نائبا عنه في المطالبة بحقه ثم ما أخذه الغائب من الكفيل يكون بينه وبين شريكه لان أصل المال كان مشتركا بينهما فاستيفاء أحدهما نصيبهمن الكفيل بمنزلة استيفائه من الاصيل فكان له أن يشاركه في المقبوض ولو ماتا جميعا كان ورثتهما على ما كانا عليه حتى إذا سلمه إلى ورثة أحدهما برئ في نصيبه دون نصيب الآخر اقامة لكل وارث مقام مورثه ولو كان الطالب واحدا فتغيب عند حل الاجل فطلبة الكفيل وأشهد على طلبه ولم يدفع إليه الرجل فالمال لازم للكفيل لان شرط البراءة عن المال تسليم النفس إلى الطالب ولم يوجد ذلك وان طلبه ليسلمه فيبقى المال عليه فان قيل انما تغيب قصدا منه إلى الاضرار بالكفيل فيبقى إلى ان يرد عليه قصده ويقام هذا مقام تسليمه لان الكفيل أتى بما في وسعه قلنا الكفيل هو الذى أضر بنفسه بكفالته بالمال وقد بينا أن وجوب المال عليه بالكفالة لانعدام الموافاة ولكن الموافاة بنفسه مبرئة له عن المال فإذا انعدم ذلك بقى المال عليه بكفالته لا بتغيب الطالب وكذلك لو كان اشترط عليه مكانا فوافى به ذلك المكان وتغيب الطالب لان المبرئ له تسليم نفسه إلى الطالب دون احضاره ذلك ولا يتصور تسليمه إلى الطالب وهو غائب فوجود احضاره ذلك المكان كعدمه وان كان الكفيل اشترط في الكفالة انه برئ منه ان وافى به المسجد الاعظم وأشهد عليه يوم كذا فوافى به المسجد يومئذ وأشهد وغاب الطالب فقد برئ الكفيل من الكفالة بالنفس والمال لانه جعل شرط براءته احضاره للمسجد في ذلك الوقت وقد وجد ذلك فيبرأ من الكفالة بالنفس والمال جميعا وكذا في الكفالة بالنفس وحدها وهذا لان ابراء الكفيل اسقاط محض ولهذا لا يرتد بردته فيصح تعليقه بحضور المكان في وقت معلوم كالطلاق والعتاق وإذا صح التعليق فالمتعلق بالشرط عند وجود الشرط كالمنجز ولو كفل بنفسه إلى غد في المسجد فعليه المائة الدرهم التى