المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ١٨٤
لانه كفل عن كل واحد منهم بثلث المال وأدى ثلثه ويرجعون جميعا علي صاحب الاصل بالمال وان شاء المؤدى رجع علي أحد صاحبيه بالنصف لانه يقول أنت مساو لى في هذه الكفالة وقد أديت المال فارجع عليك بنصفه لنستوي في القيام بالكفالة كما استوينا في الكفالة فان قيل كيف يرجع عليه بالنصف وهو انما كفل عنه الثلث قلنا نعم ولكن الثلث الذى علي الثالث المؤدى وهذا الآخر يستويان في الكفالة عنه بذلك فكان له ان يقول نصف ذلك الثلث أديته بحكم الكفالة عنك لانك كفيل معى عنه بذلك وبعضنا كفيل عن بعض فلهذا رجع عليه بنصفه فإذا فعل ذلك ثم لقيا الثالث رجعا عليه بثلث المال ليستووا في عدد الكفالة ثم إذا لقوا المطلوب رجعوا عليه بجميع المال ولو كفل بنفسه رجل على انه ان لم يواف به غدا فعليه ألف درهم التى له عليه فلم يواف به في الغد وقال الطالب وصلني الالف وأديته الفا أخرى أو قال لم يكن لى عليه يومئذ شئ ولكن أديته ألفا قبل حلول الاجل لم يلزم الكفيل من ذلك شئ لانه انما كفل المال الواجب عليه عند الكفالة بالنفس لا عند عدم الموافاة وذلك المال قد سقط أو تبين انه لم يكن واجبا باقرار الطالب وما وجب بعد ذلك لم يتناوله عقد الكفالة فلا يطالب الكفيل بشئ منه ولو قال ان لم يواف به فعليه المائة درهم التى له عليه وما باعه من شئ ما بينه وبين ان يمضى هذا الاجل لزمه على ما قال لان الكفالة هنا كما تناولت الواحب عند الكفالة بالنفس تتناول ما يجب بعدها قبل الاجل وكل واحد منهما صحيح لانه أضاف الالتزام بالكفالة إلى سبب وجوب المال وهو المبايعةفما كان قائما من المال عند عدم الموافاة يصير الكفيل به كفيلا به ولو كفل بنفس رجل وان لم يواف به إلى كذا من الاجل فعليه المال الذى عليه وهو مائة درهم فمات المكفول به قبل الاجل ثم مضى الاجل فالمال على الكفيل لان شرط الوجوب عدم الموافاة وذلك يتحقق بعد موت المكفول به وان قيل شرط وجوب المال عدم موافاة مستحقه وذلك لا يكون بعد موت المكفول به لان الكفالة بالنفس تبطل بالموت فينبغي ان لا يلزمه المال وهو كما قال أبو حنيفة ومحمد رحمهما الله إذا قال ان لم أشرب الماء الذى في هذا الكوز اليوم فامرأته كذا فأهريق الماء قبل الليل لا يقع الطلاق لان الشرط عدم شرب يتأتى أو يكون مستحقا باليمين في آخر النهار ولا يتحقق ذلك إذا هريق والجواب عنه ان نقول هما جعلا عدم الموافاة شرط وجوب المال فالتقييد بموافاة مستحقة يكون زيادة ثم حقيقة المعنى وبه يتضح الفرق