المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ١٠٢ - باب وكالة المضارب والشريك فيه
بالعقد في حال لا يملك استئنافه فان بمضي يوم الجمعة قد انتهت وكالته ولكن استحسن فجوز اقراره فكان مسلطا على مباشرة العقد في وقت معلوم وقد أخبر بما سلطه عليه وأدى الامانة على وجهها وهذا لان التوقيت من المولى كان في مباشرة العقد لا في الاقرار به فجعل في حق الاقرار كان التوكيل كان مطلقا فإذا أقر به كان اقراره صحيحا وعلى هذا البيع والاجارة والخلع والعتق على مال قال ولو وكله أن يكاتبه فقال الوكيل وكلنى أمس وكاتبته آخر النهار بعد الوكالة وقال رب العبد انما وكلتك اليوم فالقول قول رب العبد لانه لو أنكر التوكيل أصلا كان القول قوله فكذلك إذا أنكر التوكيل أمس وإذا لم يثبت التوكيل في الوقت الذى أضاف الوكيل مباشرة العقد إليه كان العقد باطلا ولو قال أي هذين الرجلين كاتبه فهو جائز فأيهما كاتبه جاز وهذا استحسان وقد تقدم بيانه ان الوكالة مبنية على التوسع والجهالة المستدركة فيها تمنع الجواز وكذلك لو قال وكلت أحد هذين الرجلين أن يكاتبه فهذا والاول سواء وأيهما كاتبه جاز قال ولو وكل رجلا بأن يكاتب عبده فأبى العبد أن يقبل ثم بدا له في قبول ذلك فكاتبه الوكيل جاز لان باباء العبد في الابتداء لا ينعزل الوكيل فان العبد لا يملك عزل الوكيل عن كتابته وإذا بقيت الوكالة نفذت الكتابة بقبول العبد كما لو قبل في الابتداء والله أعلم بالصواب
( باب وكالة المضارب والشريك فيه )
( قال رحمه الله ) وتوكيل المضارب بالبيع والشراء والقبض والخصومة وغير ذلك من أسباب المضاربة جائز لان للمضارب اقامة الاعمال كلها بنفسه فيحتاج إلى الاستعانة بغيره في بعض الاعمال ولما دفع رب المال إليه المال مضاربة على علمه بذلك فقد صار آذنا له في الاستعانة بالغير فيما يعجز عن مباشرته بنفسه قال ولو وكل المضارب رجلا أن يشترى له عبدا بالمضاربة فاشترى له أخا رب المال فالشراء جائز على المضارب دون رب المال لان شراء وكيل المضارب بمنزلة شراء المضارب بنفسه وهو لو اشترى أخا رب المال كان مشتريا لنفسه لان رب المال انما أمره أن يشترى بمال المضاربة ما يمكنه ان يبيعه ليحصل الربح بتصرفه وهو لا يحصل بشراء أخى رب المال لانه لو جاز شراؤه على رب المال عتق عليه فلهذا جعلناه مشتريالنفسه ويضمن مال المضاربة إذ هو في يمينه قال وان اشترى أخا المضارب فان لم يكن فيه فضل