المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ١١٨ - باب الوكالة في النكاح
ليس من ضرورة ما أمره به زوال ملكه عن شئ من أعيان ماله ثم في القياس لا يجوز النكاح لانه خالف حين سمى ما لم يأمره بتسمية فكأنه أمره بالتزويج فعقد بألفين ولكنه استحسن فقال يجوز النكاح لانه لم يخالف ما أمره به نصا فانه كما لم يؤمر بتسمية العبد صداقا لم ينه عن ذلك ولكن امتنعت صحة التسمية في حق العبد لما قلنا وذلك لا يمنع جواز أصل النكاح كمن تزوج امرأة على عبد للغير يصح النكاح ولها قيمة العبد ان لم يرض صاحب العبد وهذا مثله بخلاف الالفين حيث خالف هناك ما أمره به نصا قال وان زوجه على وصف بغير عينه جاز لان هذه التسمية باعتبار مالية الوصف ولهذا لو أتاها بالقيمة أجبرت على القبول ووجوب المال على الزوج من ضرورة ما أمر به الوكيل وهو النكاح قال الله تعالى أن تبتغوابأموالكم ولان فيه تحصيل ملك النكاح للزوج من غير زوال شئ من أعيان ماله من ملكه ثم هذا عند أبى حنيفة رحمه الله لا يشكل وعندهما كذلك فان التوكيل عندهما يتقيد بالنقد بدليل العرف والعرف في الصداق مشترك فيصح تسمية النقد وغير النقد حتى إذا زوجه على بيت وخادم أو على عشرة أكرار حنطة موصوفة أو غير موصوفة فذلك جائز كما لو باشره الموكل بنفسه وكذلك لو زوجه على جراحة جرحها الزوج ولها ارش جاز لان الواجب من الارش دراهم أو دنانير فتسمية ذلك كتسمية الدراهم ثم يصير قصاصا بارش الجراحة قال ولو وكله ببيع عبده فزوجه امرأة على رقبته لم يجز لانه باشر عقدا غير ما أمر به بعقد يكون العبد معتوقا عليه مقصودا حتى لا ينقضى العبد بهلاكه وقد أتى بعقد يكون المقصود فيه ملك البضع دون العبد حتى لا ينقضى العقد بهلاكه قبل التسليم ولان البيع اسم خاص لمبادلة مال بمال ولان تقابل العبد في النكاح ليس بمال وعلى هذا لو صالح به عن جراحة فيها قصاص أو استأجر به له دارا لم يجز لما قلنا قال وان وكله أن يزوجه امرأة لم يسمها فزوجه ابنته لم يجز في قول أبى حنيفة رحمه الله الا أن يرضى الزوج وعندهما يجوز إذا كانت كبيرة ورضيت بذلك للاصل الذى قلنا ان بمطلق التوكيل عند أبى حنيفة رحمه الله لا يملك التصرف مع ولده للتهمة فالتهمة دليل تقييد المطلق وعندهما يملك ذلك ولو كان الولد صغيرا لم يجز ذلك بالاتفاق لانه هو الموجب والقابل فكان ذلك بمنزلة عقده مع نفسه وبمطلق التوكيل لا يملك العقد مع نفسه وان زوجه اخته جاز لانه غير متهم في حقها قال ولو زوجه امرأة عمياء أو معتوهة أو رتقاء أو ذمية أو مفلوجة جاز في قول أبى حنيفة ومحمد رحمهما الله وهذا على أصل أبى حنيفة رحمه