المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ١٥٨ - باب وكالة الوكيل
ولفظ الصلح يحتمل اسقاط بعض البدل لا كله وفي الابراء اسقاط الكل ولو قال ما صنعت فيها من شئ فهو جائز أجزأت البراءة والصلح وغيره لانه أجاز صنعه مطلقا واسقاط البعض بالصلح أو الكل بالابراء من صنعه فلهذا يجوز ولو قال قد جعلته وكيلا في الصلح وأمرته بالقبض فصالح عنه فله أن يقبض لانه أمره بالقبض نصا ولو صالح بنفسه ثم أمره بقبض بدل الصلح جاز فكذلك إذا أمره بالصلح والقبض قال وإذا وكل الشاج وكيلا بما يدعى قبله فليس له أن يصالح ولا يخاصم ولا يصنع شيأ لان الموكل لم يعين مراده عند التوكيل فكان عاجزا عن تحصيل مقصوده قال وإذا وكل المكاتب بالصلح عن جناية ادعيتعليه أو على عبده ثم رد في الرق ثم صالح الوكيل وهو لا يعلم بعجزه وضمن بدل الصلح فانه لا يجوز على المكاتب في رقبته كما لو صالح بنفسه بعد العجز وعجزه يتضمن عزل الوكيل في حق المولى لا في حق المكاتب لان ابتداء التوكيل بعد عجزه لا يصح في حق المولى ولكنه يصح في حق المكاتب وكذلك العجز بعد التوكيل فيكون الوكيل مطالبا بالمال لانه قد ضمنه ويرجع به على المكاتب إذا عتق لان التوكيل في حقه صحيح وعلى هذا توكيل العبد المأذون بالصلح عن جناية عبده إذا حجر عليه مولاه قال ولو وكل رجل رجلا بالصلح في شجة ادعيت قبله ثم مات الموكل بطلت الوكالة لان تصرف الوكيل كان على وجه النيابة عن الموكل وقد انقطع رأى الموكل بموته فان صالح الوكيل وضمن جاز عليه في ماله خاصة لانه متبرع في الصلح كاجنبي آخر وان لم يمت ومات الطالب فصالح الوكيل ورثته جاز على الموكل لان ورثة الطالب بعد موته يقومون مقامه في المطالبة بموجب الشجة قال وإذا وكله بالصلح في موضحة شجها اياه رجل فصالح على الموضحة التى شجها فلان ولم يقل هي في موضع كذا فهو جائز لانه عرفها بالاضافة إلى فلان ومحل فعل فلان معلوم معاين فيغنى ذلك عن الاشارة إليه وكذلك اليد والعين والسن فان قال علي اليد اليسرى والمقطوعة هي اليمنى فالصلح باطل لانه أضاف الصلح إلى ما ليس بحق له ولو صالح الموكل بنفسه عما ليس بحق له كان الصلح باطلا فكذلك الوكيل إذا صالح عن مثل ذلك والله أعلم
( باب وكالة الوكيل )
( قال رحمه الله ) وإذا وكل الرجل الصبي الذى لا يعقل أو المجنون الذى لا يعقل ولا