المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ٧٧ - باب الوكالة في الرهن
يدفع الالف التى احتبست عنده إلى الموكل ويكون متطوعا فيما أمره لان أمره بالدفع كان مقيدا بالمال المدفوع ففى دفع مال الآمر هو كأجنبي آخر فيكون متبرعا في القضاء بمال نفسه لدين الغير ويرد على المطلوب ماله لانه ملكه دفعه إليه لمقصوده وقد استغنى عنه وجه الاستحسان أن مقصود الآمر أن يحصل البراءة لنفسه ولا فرق في هذا المقصود بين الالف المدفوعة إلى الوكيل وبين مثلها من مال الوكيل والتقييد إذا لم يكن مقيدا لا يعتبر ثم الوكيل قد يبتلى بهذا بأن يجد الطالب في موضع وليس معه مال المطلوب فيحتاج إلى أن يدفع مثله من مال نفسه ليرجع به في المدفوع إليه وقد بينا أن هذا توكيل بالمبادلة من وجه وهذاالقدر يصح من الوكيل بالمبادلة ولا يكون هو متبرعا فيما يدفع على ما سبق بيانه .
قال وإذا دفع رجل إلى رجلين الف درهم يدفعانها إلى رجل فدفعها أحدهما فهو ضامن للنصف في القياس لان كل واحد أمين في النصف مأمور بدفعه إلى الطالب فإذا دفع أحدهما الكل كان متعديا في نصيب صاحبه فيكون ضامنا ولكنه استحسن فقال لا ضمان عليه لان دفع المال إلى الغير لا يحتاج فيه إلى الرأى فينفرد كل واحد من الوكيلين ولان صاحب الحق إذا ظفر به كان له أن يأخذه من غير دفع أحدهما والذى دفع كانه يعينه على حقه وصاحب الحق هو القابض في الحقيقة وهو قبض في الحقيقة لحق فلا يوجب الضمان على أحد فان قال خذ أنت يا فلان هذا الالف فاقضها فلانا أو أنت يا فلان فادفعها إلى فلان فايهما قضى جاز لانه رضى بدفع كل واحد منهما على الانفراد حين خيرهما ولو قال لرجل اقض عنى هذه الالف درهم فلانا أو فلانا فايهما قضى جاز لانه رضى بدفعه إلى أيهما شاء والحاصل أن الوكالة حكمها اباحة التصرف للوكيل وفى المباحات حرف أو يتناول كل واحد من المذكورين على سبيل التخيير بينهما كقول الرجل لغيره كل هذا الطعام أو هذا والله أعلم بالصواب
( باب الوكالة في الرهن )
( قال رحمه الله ) وإذا دفع الرجل إلى رجل متاعا فقال بعه أو ارهن به لى ففعل فهو جائز في قول أبى حنيفة رحمه الله سواء كان الرهن مثل الثمن أو أقل بمالا يتغابن الناس فيه لان الامر بالارتهان مطلق فيجرى على اطلاقه ما لم يقم دليل التقييد وعندهما لا يجوز الا أن يرتهن رهنا هو مثل الثمن أو أقل بما يتغابن الناس فيه بناء على أصلهما أن التقييد