المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ٧٥ - باب الوكالة في الدين
وكله بقبض رقيق أو غنم فقبضها وانفق عليها في رعيها أو في كسوة الرقيق وطعامهم فهو متطوع في ذلك لان الامر بالقبض لا يتعدي إلى هذه الاشياء فهو متبرع فيها كسائر الاشياء قال ولو وكله بقبض دين له على أبى الوكيل أو ولده أو مكاتبه أو عبده فقال الوكيل قد قبضته وهلك في يدى وكذبه الآمر فالقول قول الوكيل لان الوكالة لما صحت بالقبض من هؤلاء صار هو مسلطا من جهة الآمر على الاقرار بالقبض لان من ملك مباشرة الشئ يملك الاقرار به وتأويله في حق العبد إذا كان مديونا أما إذا لم يمكن مديونا فتوكيله بالقبض يصح كتوكيله بالقبض من نفسه ولا يصح اقراره بالقبض لان وجوب الدين فيما هو ملك المولى وفى بعض النسخ قال أو مكاتب ولده أو عبده يعنى عبد الولد وهذا الجواب واضح وان كان الوكيل عبدا فقال قد قبضت من مولاى أو من عبد مولاى وهلك منى فهو مصدق أيضا لانه صح التوكيل وملك ابراء الغريم بمباشرة القبض منه فكذلك باقراره بالقبض منه قال وان كان الوكيل أبا الطالب أو المطلوب فكذلك لانه لا تهمة في اقرار الوكيل بالقبض منه وقد صح توكيله اياه بالقبض ولو وكل غيره أن يلزم رجلا بمال له عليه لم يكن وكيلا بالقبض بخلاف الوكيل بالتقاضى فان هناك التوكيل مضاف إلى المطلوب دون الدين لانه يقول وكلتك بان تلازم فلانا فلا يتعدى ذلك إلى قبض الدين ولهذا يختار للملازمة أسفه الناس ومن يتأذى المطلوب بملازمته ومصاحبته ويختار للقبض الامناء فلهذا لا يتعدى التوكيل بالملازمة إلىالقبض قال ولو وكل المسلم مرتدا بقبض دينه فقبضه أو أقر بقبضه وهلاكه منه ثم قتل على ردته جاز قبضه لان قبول الوكالة صحيح فانه يتصرف به في منافعه لا فيما يتعلق به حق ورثته وكذلك ان كان الوكيل حربيا فقبضه ثم لحق بدار الحرب لانه قبض بحكم وكالة صحيحة فبرئ الغريم وصار كان الموكل قبضه بنفسه ثم دفعه إليه ليحفظه قال ولو وكل رجل رجلا بقبض دينه من فلان وأمره ان لا يقبضه الا جميعا فقبضه كله الا درهما لم يجز قبضه على الآمر لانه قيد الامر بوصف مرغوب فيه فان التجار يرغبون في قبض الحق جملة واحدة ويمتنعون من القبض متفرقا فإذا لم يقبض الكل جملة لم يكن هذا القبض هو المأمور به فلا يستفيد الغريم به البراءة وللطالب أن يرجع عليه بجميع حقه وكذلك لو قال له لا تقبض درهما دون درهم فان معنى هذا لا تقبضه متفرقا فإذا قبض شيأ دون شئ لم يبرإ الغريم من شئ قال وإذا ادعى الرجل أن فلانا وكله بقبض دين له على هذا فلم يقر الغريم به ودفع المال إليه على الانكار ثم أراد أن