المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ٧٣ - باب الوكالة في الدين
بموت المطلوب بل قضاؤه من تركته مستحق وابتداء التوكيل بالتقاضى بعد موته صحيح فبقاؤه أولى ولو كان الموكل هو الميت بطلت الوكالة لان المال صار ميراثا لورثته ولم يوجد التوكيل منهم بقبضه فان قال قد كنت قبضته في حياة الموكل ودفعته إليه لم يصدق في ذلك لانه أخبر بما لا يملك انشاءه فكان متهما في الاخبار وقد انعزل بموت الموكل والدين قائم ظاهرا فلا يقبل قوله في ابطال ملك قائم للوارث وان لم يمت الطالب ولكنه احتال بالمال على آخر وأبرأ المطلوب منه لم يكن للوكيل ان يقبضه من المحتال عليه ولا من الاول لانه لم يبق في ذمة الاول شئ والتوكيل كان مقيدا بالتقاضى والقبض منه فلا يملك به القبض من غيره وهو المحتال على فان نوى ما على المحتال عليه ورجع على الاول فالوكيل على وكالته لان الحوالة لم تبطل الوكالة ولكن تعذر على الوكيل مطالبة المحيل كما كان فبقى الوكيل على وكالته وكذلك لو اشترى الموكل بالمال عبدا من المطلوب فاستحق العبد من يده أو رده بسبب هو فسخ من الاصل فقد عاد دينه كما كان فبقيت الوكالة وكذلك لو كان قبض الدراهم فوجدها زيوفا لان بالرد بعيب الزيافة انتقض القبض من الاصل فبقى الوكيل على وكالته ولو أخذ الطالب منه كفيلا لم يكن للوكيل ان يتقاضى من الكفيل لان التوكيل مقيد بالتقاضى من الاصيل فلا يملك به التقاضى من غيره فلو قال الطالب لرجل إذا حل مالى على فلان فتقاض أو قال إذا قدم فتقاضاه أو اقبض ما عليه كان جائزا لان التوكيل اطلاق وهو يحتمل التعليق بالشرط والاضافة إلى وقت وكذلك لو قال إذا أديته شيئا فأنت وكيلى في قبض ما عليه فقد أضاف التوكيل بالقبض إلى حال وجوب الدين كالمستثنى للوكيل في ذلك الوقت ولو قال انت وكيلى في قبض كل دين لى وليس له دين يومئذ ثم حدث له دين كان وكيلا في قبضه أما على طريقة الاستحسان فغير مشكل لما بينا وعلى طريقة القياس فكذلك لان الدين اسم للواجب في الحال حقيقة ولما استجيب مجاز ولم تكن الحقيقة مرادة هنا فتعين المجاز وفيما تقدم كانت الحقيقة مرادة فانتفى المجاز ولو قال اذهب فتقاض دينى على فلان فله أن يقبضه لان المقصود من التقاضى القبض والمأمور بالشئ يكون مأمورا بتحصيل المقصود به ولا يكون وكيلا في الخصومة لان قوله اذهب فتقاض دينى بمنزلة قوله اذهب واقبضه وهذا اللفظ بمنزلة الرسالة بالقبض فلا يصيربه وكيلا بالخصومة الا ان يصرح بلفظة التوكيل قال ولو كتب في ذكر الحق ومن قام بهذا الذكر فهو ولى ما فيه أو وكيل بقبضه لم تكن هذه الوكالة شيئا لانه توكيل لمجهول