المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ١٠٤ - باب وكالة المضارب والشريك فيه
إليه المال ويؤمر بالنفقة على شئ من الاشياء فهو جائز وهو مصدق في النفقة على ذلك بالمعروف لانه أمين أخبر بأداء الامانة بطريق محتمل قال وان وكل المضارب وكيلا ينفق على رقيق من المضاربة ولم يدفع إليه مالا فقال الوكيل انفقت عليه كذا وكذا وكذبه المضارب فان الوكيل لا يصدق لانه يدعي لنفسه دينا في ذمة المضارب فان المال لم يكن في يده ليكون أمينا فيما يخبر به من الانفاق ولكنه يزعم أنه أنفق من مال نفسه ليكون ذلك دينا في ذمة من أمره وهو غير مصدق في مثله ألا ببينة وكذلك لو وكله في مال نفسه ينفق على رقيقه فهذا والاول سواء قال وان وكل المضارب رجلا يشترى له متاعا بعينه من المضاربة ولم يدفع المال إليه فجاء رب المال واخذ المال وناقض المضاربة لا يمنع ابتداء التوكيل فلا يمنع بقاء التوكيل أيضا بالطريق الاولى وإذا بقيت الوكالة كان شراء وكيل المضارب كشراء الضارب بنفسه فانما ينفذ العقد على المضارب خاصة لان عقد المضاربة قد انفسخ باسترداد رب المال ماله قال ولو وكل المضارب عبدا من رقيق المضاربة ثم ان رب المال نهى المضارب عن البيع ونقض المضاربة ثم باعه الوكيل وهو لا يعلم أو يعلم فبيعه جائز لان المال بعد ما صار عروضا بملك رب المال فيه نهى المضارب عن التصرف فكان وجود النهى كعدمه وكذلك لو مات رب المال ثم باعه الوكيل أو وكله المضارب بعد موته فباعه لانه يملك مباشرة البيع بنفسه بعد موت رب المال فانه شريك في الربح والربح انما يظهر ببيع المشترى فكان تصرفه من وجه بنفسه فلهذا لا يمتنع بموت رب المال ولا ببيعه قال ولو وكله بشراء عبد بألف درهم منالمضاربة ثم مات رب المال ثم اشترى العبد لزم المضارب خاصة لان عقد المضاربة انفسخ بموت رب المال حين كان المال نقدا حتى لا يملك المضارب بعد ذلك التصرف فيه فيكون هذا بمنزلة استرداد رب المال ماله وقد بينا أن هناك الوكالة تبقى ولكن الوكيل يصير مشتريا للمضارب خاصة فكذلك هنا قال وإذا اشترى أحد المتفاوضين عبدا فوجد به عيبا فوكل وكيلا في رده أو كان شريكه هو الذى يخاصم فيه لم يكن بد من ان يحضر الذى اشترى حتى يحلف ما رضى بالعيب وقد بينا فيما سبق أن القاضى لا يقضى بالرد الا بعد هذه اليمين ولا يمكن استحلاف الوكيل ولا الشريك إذا كان يخاصم بنفسه لان النيابة لا تجرى في اليمين وان كان الذى اشترى حاضرا يخاصم فطلب البائع يمين شريكه ما رضى بالعيب لم يكن له عليه يمين لان الاستحلاف ينبنى على توجه الخصومة ولا خصومة للبائع مع الشريك