المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ٢٧ - باب كتاب القاضى إلى القاضى في الوكالة
ترك ذكرهم وقال اعرف وجهه واسمه ونسبه لان تعريفه عند القاضى المكتوب إليه كتاب القاضى لا شهوده عند القاضى الكاتب فيجوز ان يترك ذكرهم ثم يكتب وذكر ان دارا في البصرة في بنى فلان ويذكر حدودها له وانه قد وكل في الخصومة فيها وقبضها فلانا بن فلان فان كان الوكيل حاضرا عند الكاتب جلاه مع ذلك في الكتاب ليكون أبلغ وان ترك ذلك لم يضره ثم يختم الكتاب ليؤمن بالختم من التغيير والزيادة والنقصان فيه ويشهد على ختمه شاهدين وإذا قدم الوكيل كتابه سأله القاضى البينة على الكتاب والخاتم وما فيه لانه يوهم ان هذا كتاب القاضى إليه وهو لا يعرف حقيقة ذلك وما غاب عن القاضى علمه فطريق اثباته عنده شهادة شاهدين وعلم الشاهدين بما في الكتاب شرط عند أبى حنيفة ومحمد رحمهما الله خلافا لابي يوسف رحمه الله ( وهى مسألة أدب القاضي ) فان شهدوا بذلك فزكوا سأل الوكيل البينة أنه فلان بن فلان بعينه وهذا إذا كان المكتوب إليه لا يعرف الوكيل باسمه ونسبه فإذا كان يعرفه فلا حاجة إلى اقامة البينة عليه وان كان لا يعرفه يقول للوكيل قد علمت بهذا الكتاب ان الوكيل فلان بن فلان ولكن لا ادرى انك ذلك الرجل أم لا فيحتاج إلى اقامة البينة على اسمه ونسبه لهذا فإذا أقام البينة وزكوا ادعى بحجة صاحبه في الدار لانه قائم مقام الموكل ولو حضر الموكل بنفسه طالبه بالحجة على ما يدعى من الحق في الدار فكذلك إذا حضر وكيله وان سأل القاضى الوكيل البينة ان فلان بن فلان بعينه قبل ان يسأله البينة على الكتاب فذلك صواب وأحسن لانه لابد في اقامة البينة على الكتاب والخاتم من مدعيه والمدعى من ذكر له انه وكيل وأنا عرفت عنده بالاسم والنسب فيقيم البينة أولا على اسمه ونسبه حتى إذا ثبت انه فلان بن فلان سمع دعواه في كتاب القاضى وختمه فهذا الترتيب أحسن والاول جائز أيضا لانه ليس في أحدهما بدون صاحبه الزام شئ على الخصم فبأيهما كانت البداءة جاز ولا ينبغى للقاضى أن يفتح كتاب القاضى الا والخصم معه لانه مندوب إلى أن يصون نفسه عن أسباب التهمة ولو فتح الكتاب بدون حضور الخصم ربما يتهمه الخصم بتغيير شئ منه وإذا قبض الوكيل الدار لم يكن له أن يؤاجرها ولا يرهنها ولا يسكنها أحدا لانه انما وكل بالخصومة فيها وبقبضها وهذه التصرفات وراء ذلك فهو فيها كأجنبيآخر وان ادعى رجل فيها دعوى فهو خصم فيها لانه وكله بالخصومة فيها ولم يسم في الوكالة أحدا بعينه فان كان سمى في الوكالة انسانا لم يكن له أن يخصم غيره لان التخصيص في الوكالة