المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ١٢٧ - باب توكيل الزوج بالطلاق والخلع
فقبل الوكالة في حال جنونه ثم أفاق فهو على وكالته لان بالافاقة يزداد التمكن من التصرف ولا يزول ما كان ثابتا قال ولو وكل مسلم مسلما بالطلاق فارتد الوكيل ولحق بدار الحرب ثم جاء مسلما كان على وكالته إذا لم يقض القاضى بلحاقه وهو بمنزلة الغيبة فاما بعد قضاء القاضى بلحاقه فهو قول محمد رحمه الله وقد بينا الخلاف فيه قال ولو وكل رجلا بطلاق امرأته والوكيل غائب لا يعلم فطلقها فالطلاق باطل وكذلك سائر العقود لان الوكالة لا تثبت قبل علم الوكيل بها كما في العزل لا يثبت قبل علمه وهذا للاصل الذى قلنا ان حكم الخطاب في حق المخاطب لا يثبت ما لم يعلم به وهذا لان الوكيل نائب عن الموكل معبر عن منافعه في التصرف له ولا يتحقق ذلك إلا بعلمه بخلاف الوصي إذا تصرف بعد موت الموصى قبل علمه بالوصية ينفذ تصرفه استحسانا لان الوصاية خلافة وهو النائب فيها ولان أوانها بعد انقطاع ولاية الموصى وقد تحقق ذلك بموته وانما جوز ذلك للحاجة فالحاجة بعد موت الموصي تصرف إلى من يتصرف قياسية فاما هنا فالوكالة انابة والموكل قادر على التصرف بنفسه فلا حاجة إلى اثبات حكم الوكالة قبل علم الوكيل بها قال ولو وكله بطلاقها فأبى ان يقبل ثم طلقها لم يقع لان الوكالة ارتدت برده فكأنها ارتدت برجوع الموكل عنها وان لم يقل الوكيل قبلت وان قال رددت حين طلقها وقع استسحانا وفى القياس لا يقع لما بينا انه معير لمنافعه والاعارة لا تثبت بمجرد السكوت فما لم يصر وكيلا لا يعمل ايقاعه ووجه الاستحسان ان دليل القبول واقدامه على ما فوض إليه بعد علمه به من أدل الدلائل على قبوله الوكالة فقد يباشر بعد القبول وقد لا يباشر قال وإذا وكل الصحيح وكيلا بطلاق امرأته ثلاثا ثم طلقها الوكيل في مرض الموكل ثم مات الزوجوهى في العدة ورثت لان ايقاع الوكيل كايقاع الموكل بنفسه فان قيل بعد وقوع الثلاث بقاء ميراثها باعتبار الفرار من الزوج ولم يوجد ذلك هنا فان التوكيل كان في الصحة ولم يكن لها في ماله حق يومئذ ولم يوجد من الزوج صنع بعده قلنا لا معتبر لقصد الفرار لان ذلك لا يوقف عليه ولكن متى كان وقوع الثلاث عليها في مرضه باعتبار معنى مضاف إليه يجعل فارا وان لم يقصد وقد وجد ذلك هنا مع أنه قادر متمكن من عزل الوكيل بعد مرضه فاستدامة الوكالة بعد تمكنه من العزل بمنزلة انشاء التوكيل في أنه يثبت به حكم الفرار وعلى هذا لو كان الموكل عبدا فاعتق بعد التوكيل ثم مرض فطلقها الوكيل أو وكل الذمي بعد اسلام المرأة ثم أسلم الزوج ومرض فطلقها الوكيل كان له أن يستديم الوكالة بعد تعلق حقها بماله وكذلك