المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ١٢٨ - باب توكيل الزوج بالطلاق والخلع
تعليق المسلم الوكالة بمرضه لان المتعلق بالشرط عند وجود الشرط كالمنجز فكأنه انشأ التوكيل بعد مرضه قال وإذا شهد الموليان على وكالة زوج أمتهما بالطلاق وان الوكيل قد طلق أو شهدا على ذلك وأن الزوج طلقها بنفسه فان كانت الامة تدعى ذلك فهو باطل لانهما يشهدان لها وان كانت تجحد فكذلك الجواب في قول محمد رحمه الله وعلى قول أبى يوسف رحمه الله الشهادة جائزة وهذا بناء على ما قدمنا في كتاب النكاح أن أبا يوسف رحمه الله يعتبر الدعوى والانكار في شهادة الابنين لابيهما فكذلك في شهادة الموليين لامتهما ومحمد رحمه الله يعتبر المنفعة وعلى سبيل الابتداء في هذه المسألة فمحمد رحمه الله يقول هما في معنى الشاهدين لانفسهما لان ملك البضع يعود اليهما بعد طلاق الزوج وشهادته لنفسه أو فيما فيه منفعة له لا تكون مقبولة وأبو يوسف رحمه الله يقول هذه الشهادة تقوم بطريق الحسبة وهذا لان كون الانسان خصما في منافاة الشهادة أبلغ من منفعته له في ذلك وكل أحد خصم فيما هو حق الشرع ومع ذلك كانت شهادته في ذلك مقبولة كالزنا ونحو ذلك فكذلك فيما له فيه منفعة مع أنه لا منفعة لهما في المشهود به لان موجب الطلاق سقوط ملك الزوج عنها أو حرمة المحل عليه لا انتقال ذلك الملك الي الموليين وكذلك إذا سقط ملك الزوج ظهر ملك الموليينلفراغ المحل عن حق الغير وبهذا لا يمنع قبول الشهادة كصاحبي الدين إذا شهدا للمديون بمال من جنس حقهما على انسان قبلت الشهادة وان كانا يتمكنان من استيفاء حقهما إذا قبض المشهود له المال وإذا قال الرجل للرجل طلق امرأتي ان شئت أو ان هويت أو أردت فقام من المجلس بطل لانه تمليك للمشيئة منه وذلك يقتصر على المجلس كتمليك المشيئة في القبول بايجاب البيع له والوكيل هنا في معنى المخير وقد اتفقت الصحابة رضي الله عنهم على أن المخيرة لها الخيار ما دامت في مجلسها لانها مالكة للرأى والمشيئة متمكنة من ذلك في المجلس فقيامها منه دليل الاعراض فكذلك بهذا اللفظ يصير متمكنا من الرأى والمشيئة وهذا بخلاف قوله للاجنبي طلقها فان ذلك انابة واستعارة لمنافعه فيقوم هو في الايقاع مقام الموكل وهذا تفويض للمشيئة إليه لا استعارة شئ منه ولو قال أنت وكيلي في طلاقها ان شاءت أو هويت أو أرادت لم يكن وكيلا حتى تشاء هي ذلك في مجلسها لانه علق التوكيل بمشيئتها ولو علق الوقوع بمشيئتها اقتصر ذلك على المجلس وتأخر الوقوع إلى حين وجود مشيئتها فكذلك إذا علق التوكيل وإذا صار وكيلا فان قام الوكيل من المجلس قبل أن يطلق بطلت الوكالة قال