المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ٨٧ - باب الوكالة في قبض الوديعة والعارية
الآخر جاز لانهما امتثلا أمره في القبض ثم لا يقدران على الاجتماع على حفظه آناء الليل والنهار وهو لا يحتمل التبعيض ليحفظ كل واحد منهما نصفه ولما استحفظهما على علمه بذلك فقد صار راضيا بترك أحدهما عند صاحبه ولكن انما يعتبر هذا فيما يطول وهو استدامة الحفظ فأما في ابتداء القبض فيتحقق اجتماعهما عليه من غير ضرر فلهذا لا ينفرد به احدهما وكما يجوز لاحدهما أو يودعه من الآخر يجوز لهما أن يودعاه عيال أحدهما لان يد عيال المودع في الحفظ كيد المودع كما إذا كان المودع واحدا وهذا لان المرء انما يحفظ المال بيد عياله عادة وان وكل بقبضه رجلا أجنبيا فالذي كان عنده الوديعة ضامن الا أن يصل إلى الوكيلين لان الحفظ يتفاوت فيه الناس لتفاوتهم في أداء الامانة فلا يملك الوكيل بوكيل الاجنبي وصار تسليم المودع إلى الاجنبي بعد هذا التوكيل كتسليمه قبله فكان المودع ضامنا إلى أن يصل إلى الوكيلين فحينئذ وصوله إلى يدهما كوصوله إلى يد الوكيل في براءة الدافع له عن الضمان ولو وكل رجلا بقبض وديعته فقبض بعضها جاز لان الوديعة قد تكون بحيث لا يمكن حمل كلها جملة واحدة فيحتاج إلى أن يحملها شيأ فشيأ ولا ضرر على الموكل في قبض الوكيل بعضها الا أن يكون أمره أن لا يقبضها الا جميعا فحينئذ لا يجوز له أن يقبض بعضها أو يصير ضامنا له لان الموكل قيد أمره ونهاه عن القبض الابصفة فكل قبض لا يكون بتلك الصفة فهو قبض بغير اذن المالك فكان موجبا للضمان وان قبض ما بقى قبل أن يهلك الاول جاز القبض عن الموكل لانه قد اجتمع الكل عند الوكيل واندفع ضرر التفريق عن الموكل فكأنه قبض الكل دفعة واحدة ولو وكله بعبد له يدفعه إلى فلان وديعة فاتاه فقال ان فلانا استودعك هذا فقبله ثم رده على الوكيل فهلك فلرب العبد أن يضمن أيهما شاء لان الوكيل حين أضاف الايداع إلى الآمر فقد جعل نفسه رسولا وتبليغ الرسالة يخرج فكان هو في الاسترداد كأجنبي آخر فيصير المودع بالدفع إليه غاصبا وهو بالقبض كذلك فله أن يضمن أيهما شاء ولو قال له الوكيل قد أمرك فلان أن تستخدمه أو تدفعه إلى فلان ففعل فهلك العبد فالمستودع ضامن ان كان كذب الوكيل لانه باستعمال ملك الغير بغير اذن المالك أو بدفعه إلى غيره يصير غاصبا ولا يضمن الوكيل شيأ لانه لم يوجد منه فعل متصل بالعين انما غره بخبره أو أخبره زورا وذلك غير موجب الضمان عليه كمن قال لغيره هذا الطريق آمن فسلكه فأخذ متاعه لم يضمن المخبر شيأ ولو وكله بقبض وديعة له عند فلان