المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ١١١ - باب وكالة العبد المأذون والمكاتب
لان الوكالة هنا مقيدة بالخصومة في العين فإذا خاصم فيه ذا اليد فانما يخاصم في تلك العين فلهذا سمعت خصومته قال ولو كانت الدار في يدى العبد فوكل وكيلا بالخصومة فيها لفلان المدعى فادعاها آخر لم يكن الوكيل وكيلا في خصومة هذا الثاني وهو وكيل في خصومة الاول وخصومة وكيله لانه قيد الوكالة بالخصومة مع فلان فلهذا يملك ذلك قال وإذا وكل العبد التاجر وكيلا ببيع أو شراء أو رهن وغير ذلك فأخرج المولى الوكيل من الوكالة فليس ذلك بشئ وهو على وكالته ان كان على العبد دين أو لم يكن لانه حجر خاص في اذن عام وذلك باطل ( ألا ترى ) ان المولى بنفسه لو نهى العبد عن ذلك التصرف ولم يحجر عليه لا يعمل نهيه فكذلك إذا منع وكيله منه أو هذا بمنزلة النهى عن التوكيل وكما لا يملك نهيه عن تصرف آخر مع بقاء اذنه فكذلك لا يملك نهيه عن التوكيل لان ذلك من صنع التجار لا يملك اخراج وكيله قال ولو ان العبد وكل مولاه بشئ من ذلك كان جائزا كما لو وكل غير المولى به وليس للمولى بمطلق التوكيل ان يوكل به غيره ولكن لو وكل به غيره فباشره الوكيل فان لم يكن على العبد دين جاز لا بالتوكيل السابق من العبد ولكن ما تصرف فيه خالص ملك المولى لان المولى لو باشره بنفسه صح وان لم يسبق التوكيل من العبدفكذلك إذا وكل به غيره وان كان عليه دين لم يجز لانه لا يملك مباشرة هذا التصرف بنفسه إذا لم يسبق التوكيل من العبد فان كسبه حق غرمائه والوكيل لا يملك ان يوكل غيره قال وإذا وكل العبد وكيلا بخصومة في شئ له ثم حجره مولاه بطلت وكالة الوكيل لما بينا فان أذن له في التجارة لم يكن الوكيل وكيلا في ذلك وكذلك البيع والشراء وما أشبههما لان هذا اذن حادث غير الاول ووكالته كانت بحكم الاذن الاول فان لم يعد ذلك لم يعد هذا ( ألا ترى ) انه لو كان تصرف بنفسه قبل الاذن لا ينفذ بالاذن الحادث فكذلك إذا كان الوكيل في الاول لا يملك التصرف به في الاذن الثاني قال ولو كان العبد التاجر بين رجلين وكل وكيلا بشئ من ذلك ثم حجر عليه أحدهما وعلم به الوكيل كان على وكالته ويجوز ما صنع في حصة الذى لم يحجر عليه لانهما لو حجرا عليه لم يجز تصرف الوكيل في حقهما بعد ذلك فكذلك إذا حجر عليه احدهما جعلا في حقه كأنهما حجرا عليه وفى حق الآخر كانه لم يحجر عليه واحد منهما ولان في الابتداء لو كان اذن له أحدهما جاز توكيله بالتصرف في حصة الذى اذن له فكذلك يبقى الوكيل باعتبار بقائه مأذونا له في نفسه فاما في تقاضى الدين فيجوز قبضه في نصيبهما جميعا