المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ١٤ - كتاب الوكالة
بطريق الاولى وان باع العبد فان رضى المشترى أن يكون العبد على وكالته فهو وكيل وان لم يرض بذلك فله ذلك كما لو وكله بعد البيع وهذا لان منافع العبد صارت للمشترى فلا يكون له ان يصرفها إلى حاجة الموكل الا برضا المشترى قال ولو وكل المسلم الحربي في دار الحرب والمسلم في دار الاسلام أو وكله الحربى فالوكالة باطلة لانه لا عصمة بين من هو من أهل دار الحرب وبين من هو من أهل دار الاسلام ( ألا ترى ) أن عصمة النكاح مع قوتها لا تبقى بين من هو في دار الحرب وبين من هو في دار الاسلام فلان لا تثبت الوكالة أولى وهذا لان تصرف الوكيل برأى الموكل ومن هو في دار الحرب في حق من هو في أهلدار الاسلام كالميت والوكيل يرجع بما يلحقه من العهدة على الموكل وتباين الدارين يمنع من هذا الرجوع قال وان وكل الحربى الحربى في دار الحرب ثم اسلما أو أسلم أحدهما فالوكالة باطلة لان النيابة بالوكالة تثبت حكما ودار الحرب ليست بدار أحكام بخلاف البيع والشراء فان ثبوت الحكم هناك بالاستيلاء حسا على ما يقتضيه ( ألا ترى ) ان بعد ما أسلما لم يكن لاحدهما أن يخاصم صاحبه بشئ من بقايا معاملاتهم في دار الحرب فكذلك لا تعتبر تلك الوكالة وان أسلما جميعا ثم وكل أحدهما صاحبه أجزت ذلك بمنزلة المسلمين من الاصل وإذا خرج الحربى الينا بأمان وقد وكله حربى آخر في دار الحرب ببيع شئ أجزت ذلك لان ذلك الشئ معه يتمكن من التصرف فيه وقد ثبت حكم الامان فيه فكأنه وكله ببيعه وهما مستأمنان في دارنا بخلاف ما إذا لم يكن ذلك الشئ معه فان حكم الامان لم يثبت فيه ولا يقدر الوكيل على تسليمه بحكم البيع وان كان وكله بخصومة لم يجز ذلك على الحربى لان الالزام بخصومة الوكيل انما تكون على الموكل وليس للقاضى ولاية الالزام على من هو في دار الحرب قال وتوكيل المرتد المسلم ببيع أو قبض أو خصومة أو غير ذلك موقوف في قول أبى حنيفة رحمه الله بمنزلة سائر تصرفاته عنده انها توقف بين أن تبطل بقتله أو موته أو لحوقه بدار الحرب وبين ان تنفذ باسلامه فكذلك وكالته وعندهما تصرفات المرتد نافذة فكذلك وكالته ولو ارتد الوكيل ولحق بدار الحرب انتقضت الوكالة لانقطاع العصمة بين من هو في دار الحرب وبين من هو في دار الاسلام وإذا قضي القاضى بلحاقه بعد موته أو جعله من أهل دار الحرب فتبطل الوكالة ( ألا ترى ) ان ابتداء الوكيل لا يصح في هذه الحال فان عاد مسلما لم تعد الوكالة في قول أبى يوسف رحمه الله وعادت في قول محمد رحمه الله .
وجه قول أبى يوسف رحمه الله ان قضاء