المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ١١ - كتاب الوكالة
الدعوى والانكار فكما ان انعدام الدعوي يمنع قبول البينة فكذلك انعدام الانكار ولا يتحقق الانكار الا من خصم حاضر وكان ابن أبى ليلى رحمه الله يقبل البينة على هذا من غير خصم ويقول الوكيل بهذه البينة لا يلزم أحدا شيأ وانما يثبت كونه نائبا عن موكله وليس فيه الزام شئ على موكله فلا معنى لاشتراط حضور الخصم ولكنا نقول انما سميت البينة لكونها مبينة في حق المنكر وذلك لا يتحقق الا بمحضر من الخصم فان أقام البينة على الوكالة بغير محضر من الخصم واليمين من القاضى ان يكتب شهادة شهوده إلى قاضى بلد آخر ليقضى به في ذلك لان هذه الشهادة ليست للقضاء بل للنقل فان قاضى بلد ينقل شهادتهم في كتابه إلى مجلس القاضى الذى فيه الخصم كما ان شهود الفرع ينقلون شهادة الاصول بعبارتهم فكما لا يشترط في اشهاد الفروع حضرة الخصم فكذلك هنا وان قبل القاضى البينة بغير خصم وقضى بها جاز قضاؤه لانه قضي في فصل مختلف فيه فان العلماء رحمهم الله مختلفون في سبب القضاء هنا ان البينة هل هي حجة بغير محضر خصم أم لا فإذا قضى بها القاضي فقد أمضى فصلا مجتهدا فيه باجتهاده فلهذا لا يفسد قضاؤه قال ولاحد الوكيلين بالخصومة أن يخاصم وليس له أن يقبض أولا بقول الوكيل بالخصومة له أن يقبض المال عندنا وليس له أن يقبض عند زفر رحمه الله لانه أمر بالخصومة فقط والخصومة لاظهار الحق والاستيفاء ليس من الخصومة ويختار في الخصومة ألح الناس وللقبض آمن الناس فمن يصلح للخصومة لا يرضي بامانته عادة ولكنا نقول الوكيل بالشئ مأمور باتمام ذلك الشئ واتمام الخصومة يكون بالقبض لان الخصومة قائمة ما لم يقبض ولان المقصود بالخصومة الوصول إلى الحق وذلك بالقبض يكون والوكيل بالشئ يحصل ما هو المقصود به قال فان وكل رجلين بالخصومة فلاحدهما أن يخاصم عندنا بدون محضر من الآخر خلافا لزفر رحمه الله لان الخصومة يحتاج فيها إلى الرأىورأى المثنى لا يكون كرأى الواحد فرضاه برأيهما لا يكون رضا برأى أحدهما كالوكيلين بالبيع ولكنا نقول لو حضر لم يخاصم الا أحدهما لانهما لو تكلما معا لم يتمكن القاضى من أن يفهم كلامهما فلما وكلهما بالخصومة مع علمه ان اجتماعهما عليها متعذر فقد صار راضيا بخصومة أحدهما بخلاف الوكيلين بالبيع ولكن إذا آل الامر إلى القبض فليس لاحدهما أن يقبض لانه رضى بامانتهما أو اجتماعهما في القبض والحفظ متأت فلا يكون راضيا بقبض أحدهما وليس للوكيل أن يوكل غيره لان الناس يتفاوتون في الخصومة قال صلى الله عليه وسلم ولعل