المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ٩ - كتاب الوكالة
والوكالة في كل خصومة جائزة ما خلا الحدود والقصاص أو سلعة ترد من عيب والمراد التوكيل باستيفاء الحدود والقصاص فان التوكيل باستيفاء الحدود باطل بالاتفاق لان الوكيل قائم مقام الموكل والحدود تندرئ بالشبهات فلا تستوفى بما يقوم مقام الغير في ذلك من ضرب وشبهه ( ألا ترى ) انها لا تستوفى في كتاب القاضى إلى القاضي والشهادة على شهاة النساء مع الرجال وكذلك التوكيل باستيفاء القصاص لا يجوز ولا يستوفي في حال غيبة الموكل عندنا وعند الشافعيرحمه الله يستوفيه الوكيل لانه محض حق العباد ومبنى حقوق العباد على الحفظ والصيانة عليهم فكان لصاحب القصاص أن لا يحضر بنفسه ويوكل باستيفائه دفعا للضرر عن نفسه كسائر حقوقه ولكنا نقول هذه عقوبة تندرئ بالشبهات فلا تستوفي بمن يقوم مقام الغير كالحدود ولهذا لا تستوفى في كتاب القاضي إلى القاضى ولا بشهادة النساء مع الرجال وتوضيحه انه لو استوفى في حال غيبة الموكل كان استيفاء مع تمكن شهادة العفو لجواز أن يكون الموكل عفى بنفسه والوكيل لا يشعر به ولهذا إذا كان الموكل حاضرا يجوز للوكيل أن تستوفي لانه لا تتمكن فيه شبهة العفو وقد يحتاج الموكل إلى ذلك اما لعلة هدايته في الاستيفاء أو لان قلبه لا يحتمل ذلك فيجوز التوكيل في الاستيفاء عند حضرته استحسانا فاما قوله أو سلعة ترد بالعيب فليس المراد به ان التوكيل بالخصومة في هذا غير صحيح بل المراد ان الوكيل إذا أثبت العيب فادعى البائع رضا المشترى بالعيب فليس للوكيل أن يرده بالعيب حتى يحضر المشترى فيحلف بالله ما رضى بالعيب وهذا بخلاف الوكيل يقبض الدين إذا ادعى المطلوب أن الطالب قد استوفى دينه أو أبرأ المطلوب منه فانه يقال له ادفع المال إلى الوكيل وأنت على خصومتك في استحلاف الموكل إذا حضر والفرق من وجهين أحدهما ان الدين حق ثابت بنفسه إذ ليس في دعوى الاستيفاء والابراء ما ينافى أصل حقه لكنه يدعى اسقاطه بعد تقرير السبب الموجب فلا يمتنع على الوكيل الاستيفاء ما لم يثبت المسقط فاما في العيب ان علم المشترى بالعيب وقت البيع يمنع ثبوت حقه في الرد أصلا فالبائع ليس يدعى مسقطا بل زعم أن حقه في الرد لم يثبت أصلا فلابد من أن يحضر الموكل ويحلف ليتمكن من الرد عليه والثانى ان الرد بالعيب بقضاء القاضى فسخ للعقد والعقد إذا انفسخ فلا يعود فلو اثبتنا حق الرد عليه تضرر الخصم بانفساخ عقده عليه فاما قضاء الدين فليس فيه فسخ عقد وإذا حضر الموكل فابى أن يحلف توصل المطلوب إلى حقه فلهذا أمر بقضاء الدين وفى الوكيل يأخذ الدار بالشفعة إذا ادعى الخصم