رسائل - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد جواد - الصفحة ١٧٩ - جريان التقسيم على المسالك الموجودة في حقيقة الوضع
التنزيل يحتاج إلى منزِّل، وكثرة الاستعمال لا تصلح لجعل شيء منزلة شيء آخر أو لإيجاد الاتّحاد الاعتباري بين اللفظ والمعنى.
وأمّا بناءً على مسلك التعهّد والالتزام النفساني، فقد ورد في كلمات السيِّد الخوئي أنّ التعهّد إن كان ابتدائيّاً، فهو الوضع التعييني، وإن كان مسبوقاً بكثرة الاستعمال فهو تعيّني [١].
ويرد عليه: أنّه لو كانت الكثرة على حدّ موجب لدلالة اللفظ بنفسه على المعنى فالتعهّد وعدمه سيّان، وبعبارة اخرى: يكون التعهّد لغواً؛ لسببيّة كثرة الاستعمال من دون دخل للتعهّد، فالوضع التعيّني على القول بالتعهّد غير مقبول.
وأمّا على مسلك الاعتبار، فتقسيمه إلى التعييني والتعيّني غير صحيح؛ لأنّ حقيقة الوضع عبارة عن اعتبار الواضع، فلا جامع بين التعييني والتعيّني، بل التعيّني يشترك مع التعييني في نتيجة الأمر؛ إذ كما أنّ اعتبار الواضع يوجب الملازمة بين اللفظ والمعنى من حيث الانتقال من سماع اللفظ إلى المعنى، كذلك كثرة الاستعمال توجب استئناس أذهان أهل المحاورة بالانتقال من سماع اللفظ إلى المعنى، فلا حاجة إلى دعوى اعتبار أهل المحاورة على حدّ اعتبار الواضع؛ فإنّه لغو بعد حصول النتيجة [٢].
وأمّا على مسلك قرن الأكيد، فقد ذكر الشهيد الصدر أنّ التقسيم صحيح؛ لأنّه كما أنّ القرن الأكيد يحصل بعمل كيفيّ كوضع الواضع، كذلك يحصل بعمل كمّي؛ وهو تكرار قرن اللفظ بالمعنى في استعمالات كثيرة على نحو يؤدي إلى قيام علاقة التلازم التصوّرية بينهما، وهي العلاقة الوضعيّة [٣].
[١] أجود التقريرات ١: ١٩، محاضرات في اصول الفقه ١: ٥٣.
[٢]- نهاية الدراية ١: ٤٩.
[٣]- بحوث في علم الاصول ١: ٩٥.