الـفتوحات المکية طبع الهيئه المصريه العامه للکتاب - ابن العربي، محيي الدين - الصفحة ٦٥ - (أوقات العارفين في صلواتهم المعنوية)
(أوقات العارفين في صلواتهم المعنوية)
(٣٤)و لما قسمنا الأوقات إلى مخلص و مشترك،فاعلم أن"الوقت" في هذا الطريق،هو ما أنت به في حالك،أي شيء كنت به،من حسن و سيء،و معرفة و جهل.فلا يرتبط.-و كذلك الأوقات الزمانية(هي) بحسب ما يحدث اللّٰه فيها في حق كل شخص.
(٣٥)فالمخلص من الأوقات،كل اسم إذا ورد عليك لم يقع في حكمه اشتراك.و المشترك كل اسم له وجهان فصاعدا.فالأول كالحي،فإنه مخلص للحياة.و كذلك العالم:مخلص للعلم.و الثاني،الذي هو المشترك،نظير الوقت المشترك.كالاسم الحكيم:فان له وجها إلى(الاسم)العالم،و وجها إلى(الاسم)المدبر.فان للاسم الحكيم حكمين:حكما على مواضع الأمور، و حكم وضعها في مواضعها بالفعل.فكم من عالم لا يضع الشيء في موضعه! و كم(من)واضع للأشياء في مواضعها بحكم الاتفاق،لا عن علم! (٣٦)فالحكيم هو العالم بمواضع الأمور و وضعها في أماكنها على بصيرة.
فمن كان وقته الحكمة كان في الوقت المشترك.و من كان في اسم لا يدل إلا على أمر واحد،كالقادر و أمثاله،كان في الوقت المخلص.-فهذه أوقات العارفين في صلواتهم المعنوية،على مثال أوقاتهم الظاهرة في صلواتهم البدنية.