الـفتوحات المکية طبع الهيئه المصريه العامه للکتاب - ابن العربي، محيي الدين - الصفحة ٤٢٥ - (اعتبار إمامة الفاسق من الوجهة الباطنية)
(اعتبار إمامة الفاسق من الوجهة الباطنية)
(٥٨٧)الاعتبار في ذلك.-"الفاسق"من خرج عن أصله الحقيقي، و هو كونه عبدا،لأنه لهذا خلق.فإنه لا بد أن يكون عبدا لله،أو عبدا لهواه.فما برح من الرق.فلم يبق خروجه إلا عن الإضافة التي أمر أن ينضاف إليها.فتجوز إمامته.لأن الموفق من عباد اللّٰه يأتم بهذا الفاسق.فإنه يراه قائما بعبوديته في حق هواه الذي فيه شقاؤه.فيتعلم منه استيفاء حق العبودية التي أمره اللّٰه أن يكون بها عبدا له.فيقول:"أنا أولى بهذه الصفة في حق اللّٰه،من هذا العبد في حق هواه." (٥٨٨)فلما رأينا أولياء اللّٰه يأتمون به(أي بالفاسق)،و ينفعهم ذلك عند اللّٰه،و يكون هذا الاقتداء سببا في نجاتهم،-صحت إمامته.
و قد صلى عبد اللّٰه بن عمر خلف الحجاج،و كان من الفساق بلا خلاف -المتاولين بخلاف.-فكل من آمن بالله،و قال بتوحيد اللّٰه في ألوهته،- فالله أجل أن يسمى هذا فاسقا حقيقة،مطلقا،و إن سمى لغة،لخروجه عن أمر معين و إن قل.و المعاصي لا تؤثر في"الامامة"ما دام(صاحبها)