الـفتوحات المکية طبع الهيئه المصريه العامه للکتاب - ابن العربي، محيي الدين - الصفحة ٥٩ - (الأزل للخالق و الزمان للمخلوق)
تعيين الأوقات،ليقال:خلق كذا،و ظهر كذا في وقت كذا، وَ لِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ وَ الْحِسٰابَ وَ كُلَّ شَيْءٍ فَصَّلْنٰاهُ تَفْصِيلاً .-سبحانه!لا إله إلا هو الحكيم القدير!
(الأزل للخالق و الزمان للمخلوق)
(٢٣)و بعد أن علمت ما معنى الزمان و الوقت،فاعتبره-أي جزه و اقطعه-إلى معرفة"الأزل"الذي تنعت به خالقك،و تجعله له كالزمان لك.و إذا كان الزمان لك،بهذه النسبة،أمرا نسبيا لا حقيقة له في عينه-و أنت محدود مخلوق-،فالأزل أبعد و أبعد أن يكون حدا لوجود اللّٰه في قولك،و قول من قال:"إن اللّٰه تكلم في الأزل،و قال في الأزل،و قدر في أزله كذا و كذا".و يتوهم،بالوهم فيه،أنه امتداد،كما تتوهم امتداد الزمان في حقك.فهذا من حكم الوهم،لا من حكم العقل و النظر الصحيح.
(٢٤)فان مدلول لفظة"الأزل"إنما هو عبارة عن نفى الأولية لله -تعالى!-.أي لا أول لوجوده.بل هو عين الأول-سبحانه!-