الـفتوحات المکية طبع الهيئه المصريه العامه للکتاب - ابن العربي، محيي الدين - الصفحة ٤٧ - (إضافة الصلاة إلى اللّٰه و الملائكة و الناس)
[١] و كم من مصل ماله من صلاته سوى رؤية المحراب و الكد و العنا
و آخر يحظى بالمناجاة دائما
فتحريمها التكبير إن كنت كابرا و إلا فحل المرء أو حرمه سوا
و تحليلها التسليم إن كنت تابعا لرجعته العليا في ليلة السري
و ما بين هذين المقامين غاية و أسرار غيب ما تحس و ما ترى
فمن نام عن وقت الصلاة فإنه وحيد،فريد الدهر،قطب قد استوى
و إن حل سهو في الصلاة و غفلة و ذكره الرحمن يجبر ماسها
و إن كان في ركب إلى العين قاصدا فشطر صلاة الفرض ينقص ما عدا
صلاة انفجار الصبح حقا و مغرب لسر خفى في الصباح و في المسا
و حافظ على الشفع الكريم لوتره تفز بالذي فاز الخضارمة الأولى
و بين صلاة الفذ و الجمع سبعة و عشرون إن كان المصلى على طوى
و لا تنس يوم العيد و اشهد صلاته لدى مطلع الشمس المنيرة و السنا
و بادر لتهجير العروبة رائحا
و من كان يستسقى يحول رداءه تحول عن الأحوال علك ترتضي
فهذي عبادات المراد تخلصت و أن ليس للإنسان غير الذي سعى
(إضافة الصلاة إلى اللّٰه و الملائكة و الناس)
[٢]اعلم-أيدك اللّٰه يروح القدس!-أن مسمى"الصلاة"يضاف إلى ثلاثة و إلى رابع ثلاثة بمعنيين:بمعنى شامل،و بمعنى غير شامل.فيضاف (مسمى)الصلاة إلى الحق بالمعنى الشامل،و المعنى الشامل هو الرحمة.فان اللّٰه وصف نفسه ب"الرحيم"،و وصف عباده بها فقال:"أرحم الراحمين".
و قال رسول اللّٰه-ص!-:"إنما يرحم اللّٰه من عباده الرحماء".
-قال تعالى: هُوَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ فوصف نفسه بانه"يصلى"- أي يرحمكم:بان"يخرجكم من الظلمات إلى النور".يقول:من الضلالة إلى الهدى،و من الشقاوة إلى السعادة.