الـفتوحات المکية طبع الهيئه المصريه العامه للکتاب - ابن العربي، محيي الدين - الصفحة ٢٦٥ - (الضلالة و الهداية و الشقاء و السعادة)
(٣٥٦)ثم يرى العقل أنه-سبحانه!-ما خاطبنا إلا لنفهم عنه و المفهوم من هذه الأمور يستحيل عليه-سبحانه!-من كل وجه يفهمه العبد بضرب من التشبيه المحدث،إما من طريق المعنى المحدث،أو من طريق الحس.
و لا يتمكن للعقل أن لا يقبل هذا الخطاب:فيحار!فثم حيرة يخرج عنها العبد،و يتمكن له الخروج منها بالعناية الإلهية.و ثم حيرة لا يتمكن له الخروج عنها بمجرد ما أعطى اللّٰه للعقل من أقسام القوة التي أيده اللّٰه بها.
فيحار الدال في المدلول لعزة الدليل.
(٣٥٧)ثم يجيء الشرع،بعد هذا،في أمور قد حكم العقل بدليله على إحالتها.فيثبت الشرع ألفاظا تدل على وجوب ما أحاله(العقل).
فيقبل(العقل)ذلك إيمانا و لا يدرى ما هو؟فهذا هو"الحائر"، المسمى"ضالا".و قد روى أنه قال(ص):"زدني فيك تحيرا"- أي انزل إلى نزولا يحيله العقل من جميع وجوهه،ليعرف عجزه عن إدراك ما ينبغي لك و لجلالك من النعوت.
(٣٥٨)و أما الشقاء و السعادة،المعبر بهما عن الأمور التي تتألم بها النفوس و تتنعم،فذلك مطلب عام للنفوس،من حيث