الـفتوحات المکية طبع الهيئه المصريه العامه للکتاب - ابن العربي، محيي الدين - الصفحة ١٦٨ - (اللّٰه هو الوجود و به ظهرت الأعيان)
فإنه الموجد أعياننا بجوده من وجوده.و هو اعتبار قوله: وَ مِنْ حَيْثُ خَرَجْتَ فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرٰامِ .فتفسيره:من كل جهة خرجت مصليا،فاستقبل المسجد الحرام.و في الإشارة:من حيث خرجت إلى الوجود.أي من زمان خروجك من العدم إلى الوجود.و في الاعتبار يقول:باى وجه خرجت من الحق إلى إمكانك و مشاهدة ذاتك، "فول وجهك شطر المسجد الحرام".يقول:فارجع،بالنظر و الاستقبال مفتقرا مضطرا إلى ما منه خرجت،فإنه لا"أين"لك غيره! (٢٠٩)فانظر فيه(-سبحانه!)تجده محيطا بك،مع كونه مستقبلك:فقد جمع بين الإطلاق و التقييد.فأنت تظن أنك خرجت عنه، و(في الحقيقة)ما استقبلت الا هو!و هو"من ورائك محيط".
"و حيث ما كنتم"-من الأسماء الإلهية و الأحوال،"فولوا وجوهكم"- ذواتكم،"شطره"-أي لا تعرضوا عنه.و وجه الشيء و ذاته عينه.
فان الاعراض عن الحق وقوع في العدم،و هو الشر الخالص.كما أن الوجود