الـفتوحات المکية طبع الهيئه المصريه العامه للکتاب - ابن العربي، محيي الدين - الصفحة ٢٥٢ - ('حنيفا و ما أنا من المشركين')
قولة فَفَتَقْنٰاهُمٰا أي الذي ميز ظاهرى عن باطنى،و غيبى من شهادتى، و فصل بين القوى الروحانية في ذاتى،كما فصل السماوات بعضها من بعض، "فأوحى في كل سماء"-بما جعل في كل قوة من قوى سماواتى.و قوله:
"و الأرض"-ففصل بين جوارحى:فجعل للعين حكما،و للأذن حكما، و لسائر الجوارح حكما حكما.و هو قوله: وَ قَدَّرَ فِيهٰا أَقْوٰاتَهٰا -و هو ما يتغذى به العقل الإنساني من العلوم التي تعطيه الحواس، بما يركبه الفكر من ذلك:لمعرفة اللّٰه،و معرفة ما أمر اللّٰه بالمعرفة به.
(٣٣١)فهذا،و ما يناسبه،ينظر العالم في اللّٰه ب"التوجيه"بقوله:
فطر السماوات و الأرض".و هو بحر واسع.لو شرعنا فيما يحصل للعارف في نفسه الذي يوجب عليه أن يقول:فطر السماوات و الأرض"،ما وسعه كتاب،و لكلت الألسن عن تعبير سماء واحدة منه!
("حنيفا و ما أنا من المشركين")
(٣٣٢)ثم قال"حنيفا"أي مائلا.و"الحنف:الميل.-يقول: