الـفتوحات المکية طبع الهيئه المصريه العامه للکتاب - ابن العربي، محيي الدين - الصفحة ١٥٩ - (الاعتبار في التحديد في القبلة)
(الاعتبار في التحديد في القبلة)
(١٩٣)الاعتبار.-التحديد في"القبلة"،إخراج العبد عن اختباره، فان أصله،و أصل كل ما سوى اللّٰه،الاضطرار و الإجبار،حتى اختيار العبد هو مجبور في اختياره.و مع أن اللّٰه فاعل مختار،فان ذلك من أجل قوله:
وَ يَخْتٰارُ و قوله: وَ لَوْ شِئْنٰا -و لا يفعل إلا ما سبق به علمه،و تبدل العلم محال،يقول تعالى: مٰا يُبَدَّلُ الْقَوْلُ لَدَيَّ وَ مٰا أَنَا بِظَلاّٰمٍ لِلْعَبِيدِ و قال:
فَلِلّٰهِ الْحُجَّةُ الْبٰالِغَةُ! .
(١٩٤)و ما رأيت أحدا تفطن لهذا القول الإلهي،فان معناه في غاية البيان.و لشدة وضوحه خفى.و قد نبهنا عليه في هذا الكتاب،و بيناه.
فإنه سر القدر.من وقف على هذه المسالة لم يعترض على اللّٰه في كل ما يقضيه و يجريه على عباده،و فيهم،و منهم.و لهذا قال: لاٰ يُسْئَلُ عَمّٰا يَفْعَلُ وَ هُمْ يُسْئَلُونَ -فلو كنت عاقلا،تفهم عن اللّٰه،كفتك هذه الآية في المقصود!