الـفتوحات المکية طبع الهيئه المصريه العامه للکتاب - ابن العربي، محيي الدين - الصفحة ٦١ - (ثبوت التقدير في الأزل و في الزمان)
أزلا:لأن معقول"الأزل"نفى الأولية،و الحق هو الموصوف به.
فيستحيل وصف وجود العالم بالأزل،لأنه راجع إلى قولك:العالم مستفيد الوجود من اللّٰه،غير مستفيد الوجود من اللّٰه،لأن الأولية قد انتفت عنه بكونه أزلا.فيستحيل على العالم أن يتصف بهذا الوصف السلبي الذي هو"الأزل".
و لا يستحيل الموصوف به،و هو الحق،أن يقال:خلق الخلق أزلا،بمعنى "قدر"،فان"التقدير"راجع الى"العلم".و إنما يستحيل(هذا القول) إذا كان"خلق"بمعنى"أوجد"،فان الفعل لا يكون أزلا.
(ثبوت التقدير في الأزل و في الزمان)
(٢٧)فقد ثبت لك"التقدير"في الأزل،كما ثبت لك"التقدير" في الزمان،و أن الزمان متوهم لا وجود له.و كذلك الأزل وصف سلبي لا وجود له:
فإنه ما هو عين اللّٰه-و ما ثم إلا اللّٰه!-.و(الأزل)ما هو أمر وجودى يكون غير الحق،و يكون الحق مظروفا له،فيحصره من كونه ظرفا،كما يحصرنا الزمان من كونه ظرفا لنا،على الوجه الذي ذكرناه.-فافهم!و بعد أن عرفتك بمعنى"الأوقات"،فلنرجع و نبين المراد بأوقات العبادات،و(نبين) من العبادات أوقات الصلوات.