الـفتوحات المکية طبع الهيئه المصريه العامه للکتاب - ابن العربي، محيي الدين - الصفحة ٣١٩ - ('التشهد'بلسان الكمال)
في الوجود خلاء.فيعوضه اللّٰه.و يملأ يديه من الخير العلمي،و غيره من الثواب المحسوس،في دار الكرامة،ما لا يقدر قدره،في مقابلة ما أخرجه.
(٤٣٨)ثم يقول(المصلى):"السلام علينا و على عباد اللّٰه الصالحين!" -فسلم على نفسه بشمول السلام و أجناسه،كما سلم على النبي-ص !-.يقول تعالى: فَإِذٰا دَخَلْتُمْ بُيُوتاً فَسَلِّمُوا عَلىٰ أَنْفُسِكُمْ - و الدخول في كل حال من أحوال الصلاة،ك(الدخول على)البيوت في الدار الجامعة،- تَحِيَّةً مِنْ عِنْدِ اللّٰهِ مُبٰارَكَةً طَيِّبَةً -فجعلك رسولا،من عنده،إلى نفسك،بهذه التحية المباركة،لما فيها من زوائد الخير الطيبة.فإنها حصلت له ذوقا فاستطابها.كما أنها طيبة الأعراف بسريانها من"نفس الرحمن".
(٤٣٩)و جاء(المصلى)ب"نون الجمع"في قوله:"السلام علينا!" (و هذا)يؤذن أنه مبلغ سلامه لكل جزء فيه،مما هو مخاطب بعبادة خاصة.
و إنما سلم عليهم لكونه جاء قادما من عند ربه،لغيبته عن نفسه،حين دعاه الحق إلى مناجاته،فكبر"تكبيرة الإحرام".فمنعته هذه الحالة أن ينظر إلى غير من دعاه إليه.فلهذا سلم على نفسه ب"نون الجماعة".
(٤٤٠)و ذلك لما كان هذا العبد قد دخل إلى بيت قلبه،و نزه الحق