الـفتوحات المکية طبع الهيئه المصريه العامه للکتاب - ابن العربي، محيي الدين - الصفحة ١١٨ - (تسبيح كل شيء بحمد خالقه)
من".-فلما أتمها،كوشف هذا الإنسان،الناطق بها،على حقارة الأسباب في أنفسها-لا نفسها!-و افتقارها إلى موجدها لإمكانها:افتقار المسببات (إلى مسببها)على السواء،وراها عينا و كشفا،عند كشف الغطاء عن بصره، ناطقة بتسبيح خالقها و تعظيمه.
(تسبيح كل شيء بحمد خالقه)
(١٢٤)فإنه(-سبحانه!-)القائل: وَ إِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلاّٰ يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ -تسبيح نطق يليق بذلك الشيء،لا تسبيح حال،و لهذا قال:
لاٰ تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ -لاختلاف ما يسبحون به إلا لمن سمعه، إِنَّهُ كٰانَ حَلِيماً -حيث لم يؤاخذ و لم يعجل عقوبة من قال:إنه تسبيح حال، غَفُوراً -ساترا نطقهم عن أن تتعلق به الأسماع إلا لمن خرق اللّٰه له العادة.
(١٢٥)فقد ورد أن"الحصى سبح بحضور من حضر من الصحابة في كف رسول اللّٰه"-ص!-.و ما زال الحصى مسبحا.و ما خرق اللّٰه العادة إلا في أسماع السامعين ذلك،بتعلقها بالمسموع.و ما قال: وَ لٰكِنْ لاٰ تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ -إلا في معرض الرد على من يقول:إنه تسبيح حال.فان العالم،كله،قد تساوى في