الـفتوحات المکية طبع الهيئه المصريه العامه للکتاب - ابن العربي، محيي الدين - الصفحة ٩٤ - (اختلاف علماء الشريعة في وقت صلاة العشاء)
(٨٥)إلا أن الأظهر،عندي،أنه شبيه"الفجر المستطير"الذي يصلى بظهوره الصبح،و ذلك لا تصاله ب"الحمرة"إلى طلوع الشمس،لا ينقطع بظلمة كما ينقطع"الفجر الكاذب".كذلك"البياض"الذي في أول الليل،متصل ب"الحمرة".فإذا غابت"الحمرة"بقي"البياض".فلو كانت بين"البياض"و"الحمرة"ظلمة قليلة،كما يكون بين"الفجر المستطيل" و"حمرة إسفار الصبح"،كنا نلحقها بالفجر الكاذب،و نلغى حكمها.
فكان-و اللّٰه أعلم-أن الذي يراعى مغيب"البياض"،في أول وقت العشاء، أوجه.
(٨٦)و لكن،إذا ثبت أن الشارع صلى في"البياض"،بعد مغيب "الشفق الأحمر"،فنقف عنده.فللشارع أن يعتبر"البياض"و"الحمرة"، التي تكون في أول الليل،بخلاف ما يعتبرها في آخر الليل،و إن كان ذلك عن آثار الشمس،في غروبها و طلوعها.-و أما قوله-تعالى!-: وَ الصُّبْحِ إِذٰا تَنَفَّسَ -فالأوجه،عندي،في تفسيره:أنه"الفجر المستطيل" لانقطاعه،كما ينقطع نفس المتنفس،ثم،بعد ذلك،تتصل أنفاسه.