إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ١٦٠ - طعنوه بخنجر و هو ساجد
و سار هو بالجيوش في أثره قاصدا بلاد الشّام، ليقاتل معاوية و أهل الشّام فلمّا اجتاز بالمدائن نزلها و قدم المقدّمة بين يديه، فبينما هو في المدائن معسكرا بظاهرها إذ صرخ في النّاس صارخ: ألا إنّ قيس بن سعد بن عبادة قد قتل، فثار النّاس فانتهبوا أمتعته بعضهم بعضا حتّى انتهبوا سرادق الحسن، حتّى نازعوه بساطا كان جالسا عليه، و طعنه بعضهم حين ركب طعنة أثبتوه و أشوته فكرههم الحسن كراهيّة شديدة و ركب فدخل القصر الأبيض من المدائن فنزله و هو جريح.
و منهم العلامة ابن حجر العسقلاني في «الاصابة» (ج ١ ص ٣٢٩ ط مصطفى محمد بمصر) قال:
و أخرج ابن سعد من طريق مجالد عن الشعبي و غيره، قال: بايع أهل العراق بعد عليّ الحسن بن عليّ، فسار إلى أهل الشام و في مقدّمته قيس بن سعد في اثنى عشر ألفا يسمّون شرطة الجيش، فنزل قيس بمسكن من الأنبار و نزل الحسن المدائن فنادى مناد في عسكر الحسن ألا إنّ قيس بن سعد قتل، فوقع الانتهاب في العسكر حتّى انتهبوا فسطاط الحسن و طعنه رجل من بني أسد بخنجر.
و منهم العلامة القاضي الشيخ حسين بن محمد بن حسن المالكي الديار بكرى المكي المتوفى سنة ٩٦٦ و قيل ٩٨٣ في «تاريخ الخميس في أحوال أنفس نفيس» (ج ٢ ص ٢٨٩ ط الوهبية بمصر سنة ١٢٨٣) قال: فلما خرج الحسن عدا عليه الجراح بن الأسد ليسير معه فوجأه بالخنجر في فخذه ليقتله، فقال الحسن: قتلتم أبي بالأمس و وثبتم عليّ اليوم تريدون قتلي زهدا في العادلين و رغبة في القاسطين، و اللّه لتعلمنّ نبأه بعد حين، ثمّ كتب إلى معاوية بتسليم الأمر إليه كما سيجيء.