إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٥٥٣ - ان شيخا حضر قتله رأى النبي أكحله من دم الحسين فعمى
حكى الواقدي عن ابن الرّماح قال: كان بالكوفة شيخ أعمى قد شهد قتل الحسين بن عليّ عليهما السّلام فسألناه عن ذهاب بصره، قال: كنت في القوم و كنّا عشرة غير أنّي لم أضرب بسيف و لم أطعن برمح و لا رميت بسهم، فلمّا قتل الحسين و حمل رأسه رجعت إلى منزلي و أنا صحيح و عيناي كأنّهما كوكبان فنمت تلك اللّيلة أتانى آت في المنام و قال: أجب رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله فقلت: مالي و لرسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم فأخذ بيدي و انتهرني و لزم تلبابي و انطلق بي إلى مكان فيه جماعة و رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم جالس و هو معتم معنجر حاسر عن ذراعيه و بيده سيف و بين يديه نطع فإذا أصحابي العشرة مذبوحون فسلّمت عليه فقال: لا سلّم اللّه عليك و لا حياك يا عدوّ اللّه الملعون أما استحييت منى، تهتك حرمتي و تقتل عترتي و لم ترع حقّي، قلت: يا رسول اللّه ما قاتلت، قال: نعم و لكنّك كثرت السّواد، و إذا بطشت عن يمينه فيه دم الحسين رضي اللّه عنه فقال:
اقعد فجثوت بين يديه فأخذ مرودا و أحماه ثمّ كحّل به عيني فأصبحت أعمى كما ترون.
و منهم العلامة الخوارزمي في «مقتل الحسين» (ج ٢ ص ١٠٤ ط مطبعة الزهراء) قال:
و قال ابن رماح: لقيت رجلا مكفوفا قد شهد قتل الحسين عليه السّلام، فكان النّاس يأتونه و يسألونه عن سبب ذهاب بصره، فقال: إنّي كنت شهدت قتله عاشر عشرة غير أنّي لم أضرب و لم أطعن و لم أرم فلمّا قتل رجعت إلى منزلي فصلّيت العشاء الآخرة و نمت، فأتاني آت في منامي و قال لي: أجب رسول اللّه، فإذا النّبيّ صلّى اللّه عليه و آله جالس في الصحراء، حاسر عن ذراعيه آخذ بحربة، و نطع بين يديه و ملك قائم لديه في يده سيف من نار يقتل أصحابي فكلّما ضرب رجلا منهم ضربة التهبت نفسه نارا، فدنوت من النّبيّ صلّى اللّه عليه و آله و جثوت بين يديه، و قلت: السّلام عليك يا رسول اللّه، فلم يرد عليّ و مكث طويلا مطرقا ثمّ رفع رأسه و قال لي: يا عبد اللّه انتهكت حرمتي و قتلت عترتي و لم ترع حقي و فعلت و فعلت؟! فقلت له: يا رسول اللّه و اللّه ما ضربت سيفا و لا طعنت