إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٤٩٦ - يبس شجرة نبتت باعجاز النبي صلى الله عليه و آله عند شهادته
من ورقها في الأسفار و يحملون معهم للأرض القفار، فيقوم لهم مقام الطّعام و الشّراب فلم نزل كذلك و على ذلك حتّى أصبحنا ذات يوم و قد تساقط ثمارها و اصفر ورقها فأحزننا ذلك، و فزعنا من ذلك، فما كان إلّا قليل حتّى جاء نعى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله فإذا هو قد قبض ذلك اليوم فكانت بعد ذلك تثمر ثمرا دون ذلك في العظم و الطّعم و الرائحة، فأقامت على ذلك نحو ثلاثين سنة، فلمّا كان ذات يوم أصبحنا و إذا بها قد شاكت من أوّلها إلى آخرها، و ذهبت نضارة عيدانها و تساقطت جميع ثمرتها فما كان إلّا يسير حتّى وافي خبر مقتل أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب عليه السّلام، فما أثمرت بعد ذلك لا قليلا و لا كثيرا و انقطع ثمرها، و لم نزل نحن و من حولنا نأخذ من ورقها و نداوي به مرضانا و نستشفي به من أسقامنا، فأقامت على ذلك برهة طويلة ثمّ أصبحنا ذات يوم فإذا بها قد انبعث من ساقها دم عبيط و إذا بأوراقها ذابلة تقطر دما كماء اللّحم، فقلنا قد حدثت حادثة عظيمة، فبتنا ليلتنا فزعين مهمومين نتوقّع الحادثة، فلمّا أظلم اللّيل علينا سمعنا بكاء و عويلا من تحت الأرض، و جلبة شديدة و رجّة و سمعنا صوت نائح يقول:
أيا ابن النّبيّ و يا ابن الوصيّ بقيّة ساداتنا الأكرمينا و كثر الرّنين و الأصوات، فلم نفهم كثيرا ممّا كانوا يقولون فأتانا بعد ذلك خبر قتل الحسين عليه السّلام و يبست الشّجرة و جفّت و كسرتها الأرياح و الأمطار فذهبت و درس أثرها.
قال عبد اللّه بن محمّد الأنصاري: فلقيت دعبل بن عليّ الخزاعي في مدينة الرّسول صلّى اللّه عليه و آله و حدّثته بهذا الحديث فلم ينكره.
و قال: حدّثني أبي عن جدّي، عن امّه سعدى بنت مالك الخزاعيّة أنّها أدركت تلك الشّجرة و أكلت من ثمرها على عهد عليّ بن أبي طالب عليه السّلام، و أنّها سمعت