إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٤٩٥ - يبس شجرة نبتت باعجاز النبي صلى الله عليه و آله عند شهادته
و منهم العلامة الخوارزمي في «مقتل الحسين» (ج ٢ ص ٩٨ ط مطبعة الزهراء) قال:
و بهذا الإسناد (أي الإسناد المتقدّم في كتابه) عن الرئيس أبي الفتح هذا حدّثنا أبو العبّاس أحمد بن الحسين الحنفيّ بالريّ، حدثنا عبد اللّه بن جعفر الطبري حدّثنا عبد اللّه بن محمّد التميمي، حدّثنا محمّد بن الحسن العطّار، حدّثنا عبد اللّه بن محمّد الأنصاري، حدّثنا عمارة بن زيد، حدثنا بكر بن حارثة عن محمّد بن إسحاق، عن عيسى بن عمر، عن عبد اللّه بن عمرو الخزاعي، عن هند بنت الجون، قالت: نزل رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله بخيمة خالتي و معه أصحاب له، فكان من أمره في الشّاة ما قد عرفه النّاس، فكان في الخيمة هو و أصحابه حتّى أبرد، و كان اليوم قايظا شديدا حرّه، فلمّا قام من رقدته دعا بماء فغسل يديه فأنقاهما ثمّ مضمض فاه و مجّه على عوسجة كانت إلى جنب خيمة خالتي ثلاث مرّات، و استنشق ثلاثا، و غسل وجهه ثلاثا، و ذراعيه ثلاثا، ثمّ مسح برأسه ما أقبل منه و أدبر مرّة واحدة ثمّ غسل رجليه ظاهرهما و باطنهما و اللّه ما عاينت أحدا فعل ذلك، ثمّ قال: إنّ لهذه العوسجة شأنا ثمّ فعل من كان معه من أصحابه مثل ذلك، ثمّ قام فصلّى ركعتين فعجبت أنا و فتيات الحيّ من ذلك و ما كان عهدنا بالصّلاة و لا رأينا مصلّيا قبله، فلمّا كان من الغد أصبحنا و قد علت العوسجة حتّى صارت كأعظم دوحة عاليه و أبهى، و قد خضد اللّه شوكتها، و وشجت عروقها، و كثرت أفنانها، و اخضر ساقها، ثمّ أثمرت بعد ذلك فأينعت بثمر كان كأعظم ما يكون من الكمأة في لون الورس المسحوق، و رائحة العنبر و طعم الشّهد، و اللّه ما أكل منها جائع إلّا شبع و لا ظمآن إلّا روى، و لا سقيم إلّا برئ، و لا ذو حاجة و فاقة إلّا استغنى، و لا أكل ورقها بعير و لا ناقة و لا شاة إلّا سمنت و درّ لبنها فرأينا النّماء و البركة في أموالنا منذ يوم نزل عليه السّلام، و أخصبت بلادنا و أمرعت، فكنّا نسمّى تلك الشّجرة المباركة، و كان ينتابنا من حولنا من أهل البوادي يستظلّون بها و يتزوّدون